اخلاقناالعائلةلايتمصر مباشر - الأخبار

 البطل محمود عبد الجواد القاضي.. أسطورة الصعيد في ملحمة كبريت وحرب أكتوبر 1973

رؤية وإعداد : محمد الشريف

في قرية صغيرة تسمى قلفاو العمرة، بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، وُلد البطل محمود عبد الجواد محمد أحمد محمد القاضي، ليكون واحدًا من أبطال حرب أكتوبر 1973 الذين كتبوا أسماءهم بحروف من نور في سجلات البطولة المصرية.

 


لم يكن يعلم هذا الشاب الصعيدي البسيط أن اسمه سيُخلّد في واحدة من أعظم معارك الصمود في التاريخ العسكري المصري — معركة كبريت.

بداية المعركة.. صراع الإرادة بين الحق والعدوان

في السادس من أكتوبر عام 1973، بدأت حرب أكتوبر المجيدة، وكانت مهمة الكتيبتين 601 و603 التي انضم إليهما البطل محمود عبد الجواد، هي التصدي للقوات الإسرائيلية وتأمين ممرّي متلا والجدي شرق القناة.

تحت غطاء كثيف من نيران المدفعية المصرية، عبر الأبطال البحيرات المرة الصغرى متجهين نحو الهدف، وهم يعلمون أن المهمة لن تكون سهلة.

كانت منطقة كبريت نقطة حصينة للعدو الإسرائيلي ضمن خط بارليف، وموقعًا استراتيجيًا يسيطر على الطرق العرضية بين الجيشين الثاني والثالث.

اقتحام النقطة الحصينة.. لحظة المجد تبدأ

في التاسع من أكتوبر، ومع حلول المساء، كانت الكتيبة المصرية تتحرك بسرية تامة. ومع حلول الساعة التاسعة والنصف، انطلق الهجوم العظيم.
المدافع تصرخ، والأرض تهتز تحت أقدام الأبطال، لكن المصريين اقتحموا الموقع في ملحمة بطولية، وتمكنوا من الاستيلاء على النقطة الإسرائيلية الحصينة في كبريت.


كان البطل محمود عبد الجواد من بين الجنود الذين واجهوا الموت وجهاً لوجه، وأسروا عشرات الإسرائيليين، بينما فرّ الباقون من شدة الخوف والرعب.

الحصار الإسرائيلي.. 114 يومًا من الصمود الأسطوري

لم تمر سوى أيام حتى بدأ العدو الإسرائيلي يحاصر الموقع من كل الجهات.

أصدر القائد المقدم إبراهيم عبدالتواب أوامره بالصمود وعدم التراجع مهما كان الثمن، وزرع المهندسون حقول الألغام في كل الطرق المحتملة لتقدم الدبابات.

خلال الحصار، حاول الإسرائيليون الهجوم عشرات المرات، لكنهم فشلوا أمام شجاعة المقاتلين المصريين الذين دمروا 27 دبابة إسرائيلية، وأفشلوا كل محاولات الاختراق.

الطعام كان قليلاً، والماء نادراً، والجو خانق من الدخان والانفجارات، ومع ذلك، ظل البطل محمود عبد الجواد القاضي ورفاقه صامدين لأكثر من 114 يومًا، وهي أطول فترة حصار في حرب أكتوبر.

الموت في سبيل الوطن.. واستشهاد القائد

في 14 يناير 1974، سقط المقدم إبراهيم عبدالتواب شهيدًا بعد أن قاد رجاله بكل شجاعة.
ويُروى أن الإسرائيليين أنفسهم توقفوا عن إطلاق النار يوم استشهاده احترامًا لبسالته.

أما الأبطال الباقون، ومنهم محمود عبد الجواد، فواصلوا الدفاع عن الموقع حتى 20 فبراير 1974، حين تم فك الحصار عن كبريت بعد اتفاقية فك الاشتباك.

كان المشير الجمسي قد قال عنهم جملته الشهيرة:

“أنتم تعطوننا القوة.”

كبريت.. رمز الصمود المصري

تُعد معركة كبريت واحدة من أبرز صفحات حرب أكتوبر 1973، ليس فقط لأنها شهدت أطول حصار، بل لأنها جسّدت معنى الإصرار المصري على النصر.

لقد أثبت البطل محمود عبد الجواد القاضي وأقرانه أن الجندي المصري لا يعرف المستحيل، وأن تراب الوطن أغلى من الحياة.

دروس من معركة كبريت

1. الإيمان بالله وبالوطن كان الوقود الحقيقي لصمود الأبطال.

2. الانضباط العسكري والتضحية جعلت من موقع صغير أسطورة تدرس في الأكاديميات العسكرية.

3. شجاعة الجندي المصري أثبتت للعالم أن النصر لا يتحقق بالسلاح فقط، بل بالإرادة والعقيدة.

ختامًا: تحية إجلال لأبناء الصعيد وأبطال مصر

يظل اسم البطل محمود عبد الجواد القاضي شاهدًا على عظمة أبناء الصعيد، الذين لم يبخلوا بأرواحهم فداءً لمصر.

وفي كل ذكرى لانتصارات أكتوبر، تتجدد قصص البطولة، لتذكّرنا بأن مصر لا تُهزم أبدًا، ما دام فيها رجال مثل أبطال كبريت.

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com