السادس من أكتوبر.. يوم العزة والكرامة

كتب: إبراهيم رمضان الهمامـي : 6 اكتوبر 2025
يبقى السادس من أكتوبر عام 1973 يومًا خالدًا في وجدان المصريين والعرب جميعًا، يومًا أعاد للأمة العربية ثقتها بنفسها، وأثبت للعالم أن مصر لا يمكن أن تُهزم أو تُكسر مهما بلغت التحديات.

ففي ذلك اليوم العظيم، انطلقت القوات المسلحة المصرية لتكتب بدماء أبنائها أروع ملحمة في التاريخ الحديث، ملحمة عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف الذي قيل عنه إنه أقوى مانع عسكري في العالم، فإذا به يسقط أمام عزيمة المقاتل المصري وإيمانه الراسخ بحقه في أرضه.
لقد جاء النصر في السادس من أكتوبر نتيجة سنوات طويلة من الإعداد والتخطيط والصبر، فبعد نكسة 1967 التي تركت جرحًا عميقًا في قلب كل مصري، لم يعرف المصريون الاستسلام، بل كان لديهم إصرار على استعادة الأرض والكرامة.

وعلى مدى ست سنوات، أعيد بناء الجيش، وتدريب الجنود، وإعدادهم لمعركة التحرير بكل ما تملك الدولة من إمكانات محدودة آنذاك، حتى جاء اليوم الذي انتظره الجميع، لحظة العبور الكبرى التي أعادت رسم خريطة المنطقة بأكملها.
لقد انطلقت المدفعية المصرية في ظهر السادس من أكتوبر تدك حصون العدو في سيناء، وانطلق الأبطال حاملين سلاحهم وراياتهم وإيمانهم، ليعبروا قناة السويس وسط النيران والدخان، فإذا بالعالم بأسره يشهد كيف يحول الجندي المصري المستحيل إلى ممكن.

لم يكن العبور مجرد خطوة عسكرية، بل كان معجزة بكل المقاييس، فقد سقطت معها أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وارتفع معها شأن مصر والأمة العربية، وأدرك الجميع أن الحق إذا وجد من يدافع عنه بإخلاص فإنه لا يمكن أن يضيع.
لقد كان السادس من أكتوبر يومًا صنعه جيش وشعب معًا، حيث وقف المصريون جميعًا خلف قواتهم المسلحة، يساندونها بالروح والدعم والدعاء، بينما كانت المرأة المصرية مثالًا للصبر والتضحية والعطاء، تؤازر أبناءها وأزواجها وإخوانها في الجبهة وخلفها.
كان النصر نتيجة وحدة وطنية رائعة لم يعرف فيها المصريون اختلافًا أو خلافًا، بل كانوا جميعًا يدًا واحدة وقلبًا واحدًا، هدفهم واحد: استعادة الأرض والكرامة.
ولم يكن النصر في أكتوبر لمصر وحدها، بل كان نصرًا عربيًا شاملاً، إذ امتزج الدم المصري بالدم السوري والعربي في معركة الكرامة، وتوحدت المواقف السياسية والدبلوماسية لدعم المعركة.
ولعل التاريخ سيظل يذكر أن السادس من أكتوبر كان يومًا أعاد للعرب عزتهم وأحيا فيهم الأمل بأن التضامن والاتحاد قادران على مواجهة أي عدو مهما بلغ جبروته.
وما يجعل ذكرى السادس من أكتوبر خالدة ليست فقط تفاصيل الانتصار العسكري، بل أيضًا الدروس العميقة التي تركها للأجيال.
فقد علّم المصريين والعرب أن الهزيمة لا تعني النهاية، وأن اليأس لا مكان له في قلوب الشعوب الحية، وأن البناء والصبر والتخطيط يمكن أن يحولوا الهزيمة إلى انتصار مدوٍ.
كما رسّخ في وجدان الأجيال أن جيش مصر هو الدرع الحامي للوطن، وأنه قادر على الدفاع عن الأرض والكرامة في كل زمان.