“التحذير الأمريكي والتصفيق الصيني”.. لندن بين مطرقة ترامب وسندان “النمو” في بكين

بقلم/ محمود ناصر جويدة
يواجه الحلف الأطلسي اختباراً هو الأصعب من نوعه منذ عقود، حيث وصفت وكالات الأنباء العالمية اليوم الجمعة 30 يناير 2026، التحذير الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبريطانيا بأنه “رسالة شديدة اللهجة” تعكس انزعاج واشنطن من التقارب البريطاني الصيني الأخير. ترامب، الذي لا يخفي توجسه من بكين، وصف سعي لندن لتعميق الروابط التجارية بأنه أمر “خطر للغاية”، ملمحاً إلى تبعات اقتصادية قد تطال الحلفاء في حال “فتح الأبواب” أمام التنين الصيني.
وفي المقابل، وعلى بعد آلاف الأميال، كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ينهي زيارته التاريخية لبكين، محققاً ما وصفه بـ “مكاسب ملموسة”؛ شملت خفض الرسوم الجمركية على الويسكي البريطاني إلى النصف، وإعفاء المواطنين البريطانيين من تأشيرة الدخول للصين لمدة 30 يوماً. ستارمر، الذي رافقه وفد من 60 مسؤولاً تنفيذياً، شدد على أن لندن “لن تُجبر على الاختيار” بين واشنطن وبكين، معتبراً أن الانخراط البراغماتي مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم هو ضرورة حتمية لتحقيق النمو الاقتصادي الذي وعدت به حكومته.
ويأتي هذا الشرخ الدبلوماسي في وقت تتجه فيه الأنظار لزيارة ترامب المرتقبة لبريطانيا في سبتمبر المقبل، وزيارته هو شخصياً للصين في أبريل، مما يجعل تصريحاته الحالية جزءاً من استراتيجية “الضغط المبكر”. وبينما يرى مراقبون أن بريطانيا تحاول “تنويع سلة حلفائها” بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، يخشى آخرون أن تؤدي هذه “المناورة” إلى صدام تجاري مع إدارة ترامب التي هددت سابقاً بفرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على كندا في ظروف مشابهة.
هل تعتقد أن بريطانيا قادرة فعلاً على الحفاظ على “شعرة معاوية” بين واشنطن وبكين، أم أن تهديدات ترامب بالتعريفات الجمركية ستجبرها على التراجع عن تقاربها مع الصين؟ شاركنا برأيك في التعليقات.


