طبول “الشتاء النووي” تقرع مجدداً.. العالم يترقب “صفقة اللحظة الأخيرة” قبل سقوط “ستارت

بقلم/ محمود ناصر جويدة
يقف العالم اليوم على حافة منعرج استراتيجي خطير، حيث لم يعد يفصلنا سوى أيام معدودة عن 5 فبراير 2026، التاريخ الذي قد يشهد الانهيار الرسمي لمعاهدة «ستارت الجديدة» (New START)، آخر حصون الحد من التسلح النووي بين واشنطن وموسكو. ومع اقتراب هذا الموعد، تزداد المخاوف من دخول القوى العظمى في سباق تسلح غير مقيد، يعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة في ذروة توترها.
وتشير التقارير الدولية إلى أن انتهاء صلاحية المعاهدة يعني غياب أي رقابة قانونية أو تفتيش متبادل على الترسانتين اللتين تضمان آلاف الرؤوس النووية للمرة الأولى منذ عام 1972. وفيما اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمديداً طوعياً للقيود الحالية لمدة عام واحد لإتاحة الفرصة للمفاوضات، التزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقف غامض، مصرحاً لصحيفة “نيويورك تايمز”: «إذا انتهت، فستنتهي.. سنبرم اتفاقاً أفضل»، في إشارة واضحة إلى رغبته في صياغة قواعد جديدة تشمل “التحدي النووي الثلاثي” بإقحام الصين في أي اتفاق مستقبلي.
ويحذر خبراء الأمن الدولي من أن سقوط “ستارت” سيفتح الباب أمام واشنطن وموسكو لزيادة عدد الرؤوس الحربية المحملة على الصواريخ العابرة للقارات في وقت قياسي، مما يهدد الاستقرار الاستراتيجي العالمي. ففي غياب آليات الشفافية، قد يؤدي أي سوء تقدير بسيط إلى كارثة نووية لا يحمد عقباها، خاصة مع توسع الصين في قدراتها النووية ورفضها الانضمام للمحادثات بحجة الفجوة الكبيرة بين حجم ترسانتها وترسانتي القوتين الأكبر.
ويبقى التساؤل المعلق في أروقة السياسة الدولية: هل تنجح “دبلوماسية اللحظات الأخيرة” في إنقاذ البشرية من سباق تسلح بلا كوابح، أم أن العالم قد استسلم بالفعل لفكرة “الردع غير المقيد” كواقع جديد لعام 2026؟
هل تعتقد أن إصرار ترامب على إشراك الصين في المعاهدة هو “ذكاء تفاوضي” لحماية المستقبل، أم أنه مجرد “ذريعة” لإنهاء القيود والعودة للتسلح؟ شاركنا رؤيتك في التعليقات.


