
أثار الدكتور أحمد عمارة، استشاري الصحة النفسية، نقاشاً واسعاً حول قضية العنف ضد المرأة، مؤكداً أن القناعة بأن ضرب الزوجة “أمر طبيعي” تعكس خللاً عميقاً في السمات الشخصية والحالة النفسية للرجل.
وشدد عمارة على أن الرجولة الحقيقية تتنافى تماماً مع استخدام القوة الجسدية ضد المرأة، معتبراً أن اللجوء للعنف هو دليل ضعف وليس مظهر قوة.
فخ “تبرير العنف بالدين”: جريمة مضاعفة في حق المجتمع
وفي حواره ببرنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» عبر فضائية “CBC”، حذر عمارة من الخطورة البالغة لاستخدام النصوص الدينية لتبرير السلوك الإجرامي.
وأوضح أن البعض يلجأ لتأويلات خاطئة لآيات القرآن الكريم للتمادي في العنف، مؤكداً أن هذا التصرف يمثل “جريمة كبرى”؛ لأنه يوظف الدين لخدمة أخطاء نفسية وسلوكية لا مبرر لها، ويؤدي في النهاية إلى آثار جسدية ونفسية مدمرة للأسرة.
الرجولة الزائفة والتواطؤ المجتمعي ضد المعنفة
وانتقد استشاري الصحة النفسية المواريث الثقافية التي تربي الذكور على أن الصوت العالي والضرب هما مقياس الرجولة، بينما تفرض على المرأة الصمت والتحمل تحت شعار “الحفاظ على البيت”.
ووصف عمارة هذا السلوك بـ “التواطؤ المجتمعي” الذي يغذي شعوراً زائفاً بالسيطرة لدى الرجل، ويجبر المرأة على العيش في بيئة مسمومة تفتقر لأدنى معايير المودة والرحمة.
تفكك الأسر.. ضريبة التهديد بالطلاق وسيطرة القوة
وأشار عمارة إلى أن الكثير من المشكلات الأسرية هي نتاج تجارب تربوية خاطئة متوارثة عن الآباء والأجداد، مثل اعتبار الاختلاف في الرأي “قلة احترام”.
كما لفت إلى أن استخدام الطلاق كوسيلة للتهديد، خاصة مع سيطرة طرف واحد على المال والقوة، يؤدي إلى اختلال توازن البيوت ويقود في النهاية إلى تفكك الأسر وارتفاع معدلات الطلاق بشكل ينذر بالخطر.
بين الانفعال اللحظي والقناعة الممنهجة: أين الحل؟
فرق الدكتور أحمد عمارة بين نوعين من الرجال، الأول هو من يؤمن بالضرب كقناعة وهذا يمثل المشكلة الأصعب، والثاني هو من “ينفلت” منه تصرف في لحظة انفعال نادرة ثم يسارع بالاعتذار والندم، مؤكداً أن الحالة الثانية يسهل علاجها من خلال التدريب على مهارات التحكم في الغضب، بينما تحتاج الحالة الأولى إلى ثورة في المفاهيم التربوية والنفسية.
اقرأ أيضا:
المهندسة شيماء الصديق تشارك في مؤتمر استثمار الخطاب الديني لتعزيز حقوق المرأة بالقاهرة

