في مدينة الصمود.. ليبيا تودع “الرجل المثير للجدل” تحت قبضة أمنية مشددة

بقلم / هند الهواري
دخلت ليبيا فصلاً جديداً ومفاجئاً من فصول صراعها السياسي الطويل مع وصول جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مدينة بني وليد، المعقل التقليدي لأنصار النظام السابق، لتشييعه اليوم الجمعة ، في أجواء طغت عليها الصرامة الأمنية أكثر من مراسم العزاء التقليدية. هذا المشهد الذي حبس أنفاس الليبيين اليوم ، لم يكن مجرد جنازة عادية، بل كان انعكاساً لحالة الانقسام والتحفز التي تعيشها البلاد.
*طوق أمني يمنع “الرمزية”*
في خطوة تعكس مخاوف السلطات من تحول الجنازة إلى تظاهرة سياسية أو انتفاضة شعبية، فرضت القوات الأمنية في بني وليد إجراءات غير مسبوقة. فلم يقتصر الأمر على تأمين المداخل والمخارج، بل امتد ليشمل “بروتوكولاً” قسرياً للجنازة؛ حيث مُعِ نفعياً رفع أي صور للراحل أو التلويح بالرايات الخضراء التي ترمز للعهد السابق. حتى مظاهر الحزن العلني خضعت لرقابة مشددة، في محاولة واضحة لفك الارتباط بين الرمزية السياسية لسيف الإسلام وبين عاطفة المشيعين.
*اتهامات وتساؤلات حول “المستفيد”*
خلف الستار الأمني، يغلي المشهد السياسي بالاتهامات. تصريحات عبد الله عثمان، رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام، لوسائل الإعلام، وضعت النقاط على الحروف فيما يخص موقف عائلة ومؤيدي الراحل. فبالرغم من إعلان الثقة في القضاء الليبي، إلا أن نبرة “الاغتيال السياسي” كانت واضحة في حديثه، مشيراً إلى أن غياب سيف الإسلام يخدم أطرافاً متعددة كانت ترى فيه تهديداً لمصالحها في أي انتخابات مستقبلية أو تسوية سياسية شاملة.
*ماذا بعد سيف الإسلام؟*
برحيل سيف الإسلام، يواجه تيار “النظام السابق” أو ما يعرف بـ “الخضر” مفترق طرق خطيراً. فالرجل الذي كان يُنظر إليه كجسر محتمل للعودة إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، ترك فراغاً قد يؤدي إلى تشتت كتلته الانتخابية الكبيرة. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه الحادثة قد تزيد من حالة الاحتقان الشعبي في مدن مثل بني وليد وترهونة وسرت، مما قد يعقد مسارات المصالحة الوطنية التي ترعاها البعثة الأممية.
بينما يوارى الجثمان الثرى اليوم، يبقى السؤال القائم في الشارع الليبي:
هل يطوي هذا الغياب صفحة “آل القذافي” نهائياً من سجلات الحكم، أم أن الطريقة التي غادر بها سيف الإسلام ستصنع منه “أسطورة سياسية” جديدة تحرك المياه الراكدة في المستقبل القريب؟



