في ذكرى رحيله.. محسن سرحان من العمل الحكومي إلى فارس من فرسان السينما المصرية

كتبت/منه أبو جريده
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان محسن سرحان، أحد أعمدة السينما المصرية في عصرها الذهبي، والذي غادر عالمنا في 7 فبراير عام 1993، بعد مسيرة فنية اتسمت بالرصانة والصدق والالتزام، بعيدًا عن الصخب والضجيج.
وُلد محسن سرحان بمدينة بورسعيد عام 1916، ونشأ في بيئة بعيدة تمامًا عن الوسط الفني، قبل أن ينتقل إلى القاهرة عقب تخرجه من الجامعة، حيث التحق بالعمل موظفًا بوزارة الزراعة عام 1939، واضعًا أولى خطواته في مسار وظيفي تقليدي.
لكن شغفه بالفن دفعه، بالتوازي مع عمله الحكومي، إلى تنمية موهبته التمثيلية، فالتحق بدراسات حرة في فنون المسرح والسينما عام 1944، وهي الخطوة التي مهدت لانضمامه إلى الفرقة القومية، لتكون نقطة التحول الحقيقية في مشواره الفني وبداية بروزه على الساحة.
مع انطلاق مسيرته السينمائية في أربعينيات القرن الماضي، استطاع محسن سرحان أن يفرض نفسه كأحد أبرز نجوم جيله، مقدمًا أدوارًا تنوعت بين الدراما الاجتماعية والرومانسية، وتميزت بالهدوء والعمق والصدق في الأداء.
ومن أبرز أعماله: كأس العذاب، اللقاء الأخير، سمارة، بياعة الورد، وصراع في الجبل.
لم يكن محسن سرحان نجمًا تقليديًا يسعى للنجومية الصاخبة، بل جسّد نموذج البطل الهادئ الرصين، الذي جمع بين الوسامة والحضور القوي والالتزام الفني، ما منحه مكانة خاصة في وجدان الجمهور، دون اللجوء إلى المبالغة أو الاستعراض.
وعلى الصعيد الشخصي، اتسمت حياة محسن سرحان بالخصوصية والابتعاد عن الأضواء، مفضلًا أن يتحدث فنه عنه بدلًا من حياته الخاصة، وهو ما انعكس بوضوح على اختياراته الفنية المدروسة، التي حافظت على قيمتها مع مرور الزمن.



