فتحت البيانات الصادمة التي طرحها البرلمان المصري اليوم ملفاً شائكاً يمس القوة الشرائية والمعيشية لقطاع عريض من الشعب، حيث باتت أزمة ازدحام أصحاب المعاشات أمام ماكينات الصرف الآلي “عرضاً” لمرض أعمق يتعلق بنقص البنية التحتية المصرفية التي لم تواكب الزيادة المطردة في عدد المستحقين.
العجز الرقمي: 1700 مواطن لكل ماكينة صرف!
لم يعد الحديث عن “الزحام” مجرد شكوى عابرة، بل تحول إلى قضية “أرقام” طرحها النائب إيهاب منصور في طلب إحاطة عاجل.
تكمن المشكلة في أن قاعدة المستفيدين التي تضم أصحاب المعاشات (12.4 مليون) ومستفيدي “تكافل وكرامة” (4.6 مليون)، تواجه عجزاً حاداً في نقاط الصرف التي لا يتجاوز عددها 9,862 منفذاً.
هذه الفجوة تعني أن كل منفذ مطالب باستيعاب نحو 1,738 شخصاً في نافذة زمنية ضيقة، مما يفسر استمرار “طوابير المعاناة” لمدة تصل إلى 10 أيام شهرياً، وهو وضع يفرض ضغوطاً هائلة على كبار السن وذوي الإعاقة.
ما وراء الزحام.. 3 ثغرات تقنية تحتاج تدخل “المالية”
وفقاً للتحليل البرلماني، فإن الأزمة لا تتوقف عند قلة عدد الماكينات فحسب، بل تمتد لتشمل:
تكتيكات التغذية: عدم شحن الماكينات بالسعة النقدية القصوى، مما يؤدي لنفاذها “في منتصف اليوم” وضياع رحلة البحث عن المال على المسنين.
الرسوم الخفية: الاضطرار للصرف من بنوك محددة (مثل بنك ناصر) لتجنب الرسوم الإضافية، مما يمنع توزيع الضغط على شبكة البنوك الوطنية الواسعة.
استقرار الشبكة: تعطل “السيستم” الذي يحول رحلة الصرف إلى رحلة انتظار شاقة تحت وطأة الظروف الصحية لكبار السن.
الاستجابة المطلوبة: رؤية 2026 لتطوير منظومة الصرف
يطرح البرلمان المصري حلولاً تتجاوز مجرد “زيادة الماكينات”، حيث يطالب بتنسيق عالي المستوى بين وزارات التضامن والاتصالات والمالية لضمان:
زيادة فورية في منافذ الصرف بالمناطق الساخنة (مثل محافظة الجيزة).
إلغاء رسوم السحب البيني لبرامج الدعم النقدي خلال أيام الصرف الرسمية لتخفيف الضغط.
تفعيل غرف عمليات لمراقبة استقرار “السيستم” وتغذية الماكينات على مدار الساعة.
إن كرامة أصحاب المعاشات ليست مجرد شعار، بل هي استحقاق يتطلب تطوير المنظومة الرقمية لتليق بمن قدموا أعمارهم في خدمة الدولة، وضمان وصول مستحقاتهم دون مشقة أو عناء.
اقرأ أيضا:
شروط الحصول على قرض شخصي من البنك الزراعي.. اعرف التفاصيل كاملة



