بين أنكوريج والقطب الشمالي.. هل تذيب قنوات موسكو وواشنطن “السرية” جليد العلاقات في 2026؟

بقلم: نجلاء فتحي
في تطور دبلوماسي لافت، كشفت موسكو اليوم الاثنين، 9 فبراير 2026، عن استمرار قنوات الاتصال النشطة مع واشنطن خلف الأبواب المغلقة، مؤكدة أن “الحوار لم ينقطع” رغم ضجيج التصريحات الإعلامية الحادة. وأشار ألكسندر جوساروف، المسؤول بوزارة الخارجية الروسية، إلى أن التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً في “أنكوريج” تشكل حجر الزاوية لأي تسوية مستقبلية، خاصة فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، كاشفاً عن مقترح روسي “فوق الطاولة” لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين العاصمتين كبادرة لحسن النوايا.
ورغم أن موسكو تضع شروطاً صارمة للتطبيع الكامل، تتعلق بالاعتراف بمصالحها الحيوية في الفضاء والقطب الشمالي والمجالات التكنولوجية، إلا أن الكشف عن لقاءات دارتشيف وكولتر خلال عام 2025 يوحي بأن هناك رغبة متبادلة في منع الصدام المباشر. ويبدو أن الطرفين يبحثان حالياً عن “صيغة عملية” لإدارة الخلافات تضمن استقرار البعثات الدبلوماسية وتفتح الباب تدريجياً لعودة الاستثمارات والملاحة الجوية.
أرى أن الحديث عن “اتصالات نشطة” في هذا التوقيت هو رسالة روسية ذكية للعالم مفادها أن موسكو ليست معزولة، وأن واشنطن تدرك تماماً استحالة تهميش القوة الروسية في ملفات استراتيجية مثل القطب الشمالي. ومع ذلك، يظل اقتراح “الرحلات المباشرة” هو الاختبار الحقيقي؛ فإذا وافق البيت الأبيض، سنكون أمام “انفراجة إنسانية” قد تتبعها تفاهمات سياسية أوسع. لكن الحذر يبقى سيد الموقف، فالخلافات حول أوكرانيا والتكنولوجيا المتقدمة ليست مجرد “سوء تفاهم”، بل هي صراع إرادات دولي لن ينتهي بمجرد هبوط طائرة في مطار “دالاس” أو “شيريميتيفو”.


