وثائق

في ذكرى رحيل “مهندس العبور”.. الفريق سعد الدين الشاذلي القائد الذي خطط للنصر وأبى الانكسار

​بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، العاشر من فبراير، ذكرى رحيل العقل المدبر لنصر أكتوبر العظيم، الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2011. لم يكن الشاذلي مجرد قائد عسكري عابر، بل كان مدرسة في التخطيط الاستراتيجي، وصاحب “خطة المآذن العالية” التي حطمت أسطورة خط بارليف وقلبت موازين القوى في المنطقة.

​بدأ الشاذلي مسيرته العسكرية من الكلية الحربية، متدرجاً في المناصب بكفاءة نادرة، حيث شارك في حرب فلسطين 1948، وأسس أول قوات للمظلات في مصر. وعقب نكسة 1967، كان للشاذلي دور بطولي في الانسحاب المنظم بقواته، مما جعله الخيار الأمثل لتولي رئاسة الأركان في عام 1971، ليبدأ رحلة إعادة بناء الثقة والاحترافية داخل صفوف الجيش المصري استعداداً ليوم الحسم.

​وتجلى عبقرية الشاذلي في وضع أدق تفاصيل عملية العبور، حيث صمم “توجيه 41” الذي تضمن حلولاً هندسية وعسكرية لمشكلات وقفت أمامها الجيوش العالمية عاجزة. ورغم النجاح الساحق في الأيام الأولى لحرب أكتوبر، إلا أن خلافه الشهير مع القيادة السياسية حول “تطوير الهجوم” وإدارة أزمة “الثغرة” أدى إلى استبعاده لاحقاً، ليدخل في مرحلة من الصدام والمواجهة الفكرية سجلها بكل جرأة في مذكراته التاريخية “حرب أكتوبر”.

​عاش الشاذلي سنوات في المنفى الاختياري، متمسكاً برؤيته العسكرية وقناعاته الوطنية، ليعود إلى أرض الوطن في سنواته الأخيرة، مكرماً في وجدان الشعب المصري الذي رأى فيه نموذجاً للقائد النزيه الذي لم يساوم على الحقيقة. واليوم، يظل اسم الفريق سعد الدين الشاذلي محفوراً في ذاكرة العسكرية العالمية كواحد من أذكى القادة الذين عرفهم القرن العشرين، ورمزاً حياً للعزة والكرامة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى