12 فبراير 1949.. قصة اليوم الأخير في حياة مؤسس “الإخوان المسلمين” حسن البنا

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
في مثل هذا اليوم، وقبل عقود طويلة، وتحديداً في مساء السبت 12 فبراير 1949، كانت القاهرة على موعد مع حادثة هزت أركان الحياة السياسية في مصر، وأسدلت الستار على حياة حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، في مشهد درامي لا يزال يثير التساؤلات حتى يومنا هذا.
المشهد الأخير: رصاص أمام “الشبان المسلمين”
بدأت فصول اليوم الأخير حين خرج حسن البنا من مقر جمعية الشبان المسلمين بشارع رمسيس (الملكة نازلي آنذاك) برفقة صهره عبد الكريم منصور. وبينما كان يستعد لاستقلال سيارة أجرة، انهمر عليه الرصاص من مجهولين، ليُصاب بعدة طلقات لم تكن قاتلة في لحظتها، حيث تم نقله إلى مستشفى القصر العيني وهو لا يزال في كامل وعيه، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة هناك متأثراً بجراحه ونزيفه الحاد.
سياق الصدام: دولة في حالة غليان
لم تكن عملية الاغتيال مجرد حادث عابر، بل جاءت في ذروة صدام عنيف بين الجماعة والحكومة المصرية برئاسة إبراهيم عبد الهادي، وذلك بعد:
قرار الحل: صدور قرار حل جماعة الإخوان في ديسمبر 1948 ومصادرة أموالها.
اغتيال النقراشي: مقتل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي على يد أحد أعضاء الجماعة، وهو الحادث الذي استنكره البنا علناً في مقالته الشهيرة “ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين”.
النظام الخاص: تصاعد العمليات التي نُسبت للجهاز السري للجماعة، مما جعل الصدام مع السلطة حتمياً.
ما وراء الرصاص: لغز لم يُحل بالكامل
رحل البنا في ظروف نُسبت على نطاق واسع لجهات رسمية (أجهزة الأمن في ذلك الوقت) كرد فعل على اغتيال النقراشي باشا. وجرت الجنازة في أجواء أمنية مشددة، حيث مُنع المشيعون من المشاركة، ولم يسر خلف الجثمان سوى والده والنساء، في مشهد لخص حالة الاحتقان السياسي التي عاشتها مصر في أواخر العصر الملكي.
إرث بين التجديد والجدل
ترك حسن البنا خلفه تنظيماً أصبح الأكبر والأكثر إثارة للجدل في العالم الإسلامي. فبينما يرى مؤيدوه فيه مصلحاً استطاع إعادة إحياء الفكرة الإسلامية وربطها بالواقع السياسي والاجتماعي، يرى خصومه أن نهجه في تنظيم “النظام الخاص” وخلط الدعوي بالسياسي كان البداية لشرعنة العنف السياسي في المنطقة.
بوفاته في 12 فبراير 1949، لم تنتهِ قصة حسن البنا، بل بدأت فصول جديدة من الصراع بين “فكر الجماعة” و”مفهوم الدولة”، وهي الفصول التي لا تزال تداعياتها مستمرة في قلب المشهد العربي المعاصر.



