ليبيا في مهب الريح.. اشتباكات عنيفة تهز غربي طرابلس واستغاثات من “حرب شوارع” بين رفاق السلاح

بقلم: هند الهواري
عاشت مناطق غربي العاصمة الليبية طرابلس ليلة دامية على وقع دوي الانفجارات واهتزاز المباني، إثر اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. هذه الاشتباكات لم تكتفِ ببث الذعر بين المدنيين، بل شلت حركة السير في الطرق الحيوية، لتعيد إلى الأذهان مشهد الفوضى الأمنية التي تطارد العاصمة.
تفاصيل الميدان: مواجهات مفاجئة وآليات ثقيلة
أفادت مصادر ميدانية بأن شرارة المواجهات اندلعت بشكل مفاجئ نتيجة خلافات حادة وتوترات متصاعدة بين كتيبتين مسلحتين، والمفارقة أن كلاهما يتبع رسمياً لـ “رئاسة الأركان” التابعة لحكومة الوحدة الوطنية.
وتركزت أعنف الاشتباكات في نقاط التماس بالضواحي الغربية، حيث انتشرت الآليات العسكرية الثقيلة في الشوارع الرئيسية، وتحولت الأحياء السكنية إلى ساحة لتبادل كثيف للنيران، مما أدى إلى حصار عشرات العائلات داخل منازلهم.
صراع النفوذ: تبعية رسمية وولاءات متقاطعة
يرى مراقبون أن هذا الاقتتال، رغم تبعية الطرفين لجهة رسمية واحدة، يعري هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الغربية. وتُشير التقارير إلى أن الصراع يتمحور حول:
- تنازع مناطق النفوذ: رغبة كل طرف في بسط سيطرته الأمنية على مساحات أكبر.
- تداخل الصلاحيات: غياب التنسيق الفعلي بين التشكيلات المسلحة التي تعمل تحت غطاء الدولة.
الوضع الإنساني: استغاثات وسط صمت رسمي
في ظل تدهور الأوضاع، تعالت صرخات السكان المحاصرين، حيث وجهوا نداءات استغاثة عاجلة لـ الهلال الأحمر الليبي لفتح ممرات آمنة لإجلاء الأطفال والنساء.
وفي المقابل، يخيم “صمت رسمي” مطبق على المشهد؛ إذ لم يصدر حتى الآن أي بيان مفصل من رئاسة الأركان أو وزارة الداخلية يوضح حصيلة الضحايا أو يعلن عن إجراءات حازمة لوقف نزيف الدم، وهو الصمت الذي وصفه البعض بأنه “مثير للقلق”.
تحذيرات من الانزلاق نحو “المجهول”
حذر محللون سياسيون من أن استمرار هذه المناوشات قد يجر العاصمة إلى موجة عنف أوسع، مما يهدد بتقويض كافة الجهود الدولية والوطنية الرامية لاستعادة الاستقرار وإجراء الانتخابات. تبقى طرابلس الآن رهينة “فوهة البندقية”، في انتظار تدخل “مجلس الحكماء” أو صدور أوامر عسكرية صارمة تنهي سطوة السلاح.



