الإقتصاد

تباطؤ التضخم الأمريكي يعزز رهانات خفض الفائدة.. والأسواق تترقب خطوة الاحتياطي الفيدرالي

بقلم: مي أبو عوف

​في تطور يحمل إشارات إيجابية للأسواق المالية العالمية، أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة التضخم خلال شهر يناير 2026. هذه القراءة أعادت إحياء الآمال بشأن اقتراب دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة، مما أضفى حالة من التفاؤل الحذر في أروقة المستثمرين.

​لغة الأرقام: التضخم يسجل أدنى مستوياته

​كشفت البيانات الرسمية أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ارتفع بنسبة 2.4% على أساس سنوي في يناير، وهو معدل جاء أقل من التوقعات وأدنى من قراءة الشهر السابق. أما على صعيد التضخم الأساسي:

  • المؤشر الأساسي (Core CPI): الذي يستثني السلع المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، سجل زيادة سنوية بلغت 2.5%، متوافقاً مع تقديرات المحللين.
  • الأداء الشهري: ارتفع مؤشر الأسعار العام بنسبة 0.2%، بينما صعد المؤشر الأساسي 0.3%، مما يشير إلى أن الضغوط السعرية لا تزال قائمة ولكنها تفقد زخمها تدريجياً.

​المحركات الرئيسية: تراجع أسعار الطاقة والسيارات

​لعبت عدة قطاعات دوراً محورياً في تهدئة وتيرة التضخم، وجاءت أبرز ملامحها كالتالي:

  1. تكاليف السكن: سجلت زيادة طفيفة بنسبة 0.2% شهرياً، لتتراجع الزيادة السنوية إلى 3%، وهو تطور هام كون السكن يمثل أكثر من ثلث سلة المؤشر.
  2. قطاع الطاقة: شهد تراجعاً ملحوظاً بنسبة 1.5%.
  3. السيارات المستعملة: واصلت مسار الهبوط بانخفاض قدره 1.8%.
  4. الأغذية: سجلت زيادة طفيفة ومستقرة بنسبة 0.2%.

​التداعيات على قرار الفيدرالي والأسواق

​عززت هذه البيانات توقعات الأسواق بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو بدء خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل. ورغم قوة الأداء الاقتصادي الأمريكي العام، إلا أن البنك المركزي لا يزال أمام معادلة دقيقة؛ حيث يظل التضخم فوق المستوى المستهدف (2%)، مما يتطلب توازناً بين تحفيز النمو والسيطرة المطلقة على الأسعار.

رؤية اقتصادية: يرى وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن الاقتصاد الأمريكي يمر بـ “ازدهار استثماري” يدعم استقرار الأسعار، مؤكداً أن النمو لا يُعد بالضرورة عاملاً تضخمياً إذا ترافق مع توسع في جانب المعروض.

 

​تأثير السياسات التجارية والرسوم الجمركية

​رغم المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى موجة تضخمية، إلا أن البيانات أظهرت تأثراً محدوداً انحصر في قطاعات مثل الأثاث والأجهزة المنزلية، دون أن ينتقل بشكل واسع إلى السلع الأساسية الأخرى، وهو ما خفف من حدة القلق لدى خبراء السياسة النقدية.

​وجهة نظر وتحليل

​تشير القراءة الأخيرة إلى أن التضخم يتحرك تدريجياً نحو المسار الصحيح، لكن بوتيرة بطيئة لا تسمح بإعلان الانتصار الكامل. تظل المرحلة الحالية هي “مرحلة ترقب حذر”؛ فبينما يمهد تباطؤ البيانات الطريق لتخفيف السياسة النقدية، تظل أي صدمات مفاجئة في سلاسل الإمداد أو أسعار الطاقة كفيلة بإعادة الضغوط التضخمية إلى الواجهة مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى