“جنيف بين الانفراجة والهاوية”.. عراقجي يطرح “مبادرات حقيقية” وترامب يلوح بـ “الخيار العسكري” من مضيق هرمز

بقلم: نجلاء فتحي
على صفيح ساخن، تنطلق غداً الثلاثاء في جنيف الجولة الثانية من المفاوضات النووية “غير المباشرة” بين طهران وواشنطن بوساطة عُمانية. وبينما تحمل الحقائب الدبلوماسية “أفكاراً حقيقية” لاتفاق عادل، تئن المنطقة تحت وطأة الحشود العسكرية والمناورات القتالية، في مشهد يضع العالم أمام خيارين: إما تسوية تاريخية شاملة، أو انفجار إقليمي يبدأ من “شريان النفط” في مضيق هرمز.
عراقجي في جنيف: “مبادرات النفط والطائرات” مقابل الاتفاق
فور وصوله إلى جنيف اليوم الاثنين، أطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة مزدوجة؛ فبينما أكد عبر منصة “إكس” أنه يحمل “مبادرات حقيقية وأفكاراً عملية” للتوصل إلى اتفاق منصف، شدد بلهجة حازمة على أن “الاستسلام تحت التهديد ليس مطروحاً”.
وتشير التقارير إلى أن طهران عرضت “حزمة مصالح اقتصادية” مغرية تشمل صفقات في قطاعات النفط والغاز والتعدين، وحتى شراء طائرات مدنية، في محاولة لاستمالة إدارة ترامب نحو صفقة تُرضي الطرفين.
واشنطن: “دبلوماسية مدعومة بالبارود”
في المقابل، يشارك الوفد الأمريكي بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر برؤية “العصا والجزرة”؛ حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب يمنح فرصة للدبلوماسية حالياً، لكنه حذر من أن “الردع العسكري” لا يزال قائماً. وتشترط واشنطن (بدعم من إسرائيل) تفكيك البنية التحتية للتخصيب ونقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران كشرط أساسي لأي انفراجة.
الميدان يشتعل: مناورات “السيطرة الذكية” في هرمز
وبالتوازي مع طاولة المفاوضات، بدأ الحرس الثوري الإيراني اليوم مناورات عسكرية مكثفة تحت عنوان “السيطرة الذكية على مضيق هرمز”. وبإشراف ميداني من الجنرال محمد باكبور، تهدف المناورات إلى اختبار الجاهزية للرد السريع على أي “تهديدات أمنية”، في رسالة مبطنة لواشنطن بأن أي تعثر في جنيف قد يعني شل حركة النفط العالمي الذي يمر 20% منه عبر هذا المضيق.
رأينا في “الجميلة” (رؤية تحليلية):
نجلاء، نحن أمام “لعبة قمار سياسية” كبرى. عرض إيران لصفقات طاقة وتعدين هو محاولة ذكية لمخاطبة عقلية ترامب “التاجر”، بينما المناورات في هرمز هي رسالة للقادة العسكريين في “البنتاجون”. النجاح في جنيف غداً يعتمد على قدرة الطرفين على القفز فوق عقبة “تخصيب الـ 60%”؛ فإيران ترى فيه ورقة ضغط، وترامب يراه “خطاً أحمر”. الساعات الـ 48 القادمة ستحدد ما إذا كان الدخان الأبيض سيخرج من جنيف، أم أن دخان المدافع سيغطي سماء هرمز.
شاركنا برأيك:
“هل تعتقد أن ‘الصفقة الاقتصادية’ التي تعرضها إيران كافية لإقناع ترامب بالتخلي عن شرط ‘تفكيك المفاعلات’؟”



