ليلة الرؤية.. “الأوقاف” توضح ضوابط إثبات هلال رمضان 1447 وكيف وازنت الشريعة بين الرؤية والفلك

بقلم: عبدالله طاهر
مع ترقب الملايين في مصر والعالم الإسلامي لبيان دار الإفتاء المصرية حول استطلاع هلال شهر رمضان المبارك مساء اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، كشف الشيخ محمد أبوالنصر، من علماء وزارة الأوقاف، عن الأسس الفقهية والشرعية التي يقوم عليها إثبات دخول الشهر الفضيل، مؤكداً أن المسألة ليست مجرد “أرقام ومطالع”، بل هي “بشارة سماء” وترقب لرحمة الله.
الحكمة التشغيلية: الهلال ميقات للناس والحج
أوضح الشيخ أبوالنصر أن الله عز وجل جعل الأهلة مواقيت دقيقة للعبادات، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَ مواقيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾. وأكد أن التماس الهلال في ليلة التاسع والعشرين من شعبان ليس إجراءً إدارياً فحسب، بل هو “فرض كفاية” على الأمة وتطبيق لسنة نبوية شريفة تضمن وحدة المسلمين.
القاعدة الذهبية: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”
بين العالم بالأوقاف أن الأصل الأصيل في إثبات الشهر هو “الرؤية البصرية”، استناداً لقول النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». وأشار إلى فقه “التحفظ” الذي كان يتبعه النبي ﷺ في عد أيام شعبان بدقة متناهية لضمان صحة بدء الصيام، موضحاً أن “يوم الشك” (الثلاثين من شعبان) يُكمل فيه العدة إذا تعذرت الرؤية.
بماذا يثبت هلال رمضان شرعاً؟
وفقاً لجمهور العلماء، حدد الشيخ أبوالنصر ضوابط قبول شهادة الرؤية في ثلاث حالات:
- رؤية الجماعة: وهي أقوى أنواع الإثبات.
- شهادة عدلين: إذا لم يتيسر رؤية الجماعة، تُقبل شهادة شخصين مشهود لهما بالعدالة.
- شهادة الفرد العدل: في حال تعذر ما سبق، يُكتفى بشهادة شخص واحد عدل (في دخول رمضان خاصة)، ويصوم المسلمون بناءً على قوله، احتياطاً للعبادة.
تكامل الفقه والفلك
وشدد أبوالنصر على أن الشريعة الإسلامية ترحب بالوسائل العلمية المتطورة، وأن هناك تعاوناً بناءً بين أهل الفقه وأهل الفلك؛ حيث يُستأنس بالحسابات الفلكية لتحديد إمكانية الرؤية ومواعيد “المحاق” و”الاقتران”، مما يعزز دقة القرار الشرعي الصادر عن المؤسسات الرسمية.



