اشتباك “إرادات” فوق البحر الأصفر.. اعتراض صيني لمقاتلات F-16 أمريكية يُشعل نُذر التصعيد

بقلم: نجلاء فتحي
في تطور عسكري حبس الأنفاس فوق مياه البحر الأصفر، كشفت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية “يونهاب” عن وقوع “احتكاك جوي” بين مقاتلات تابعة لسلاح الجو الأمريكي وأخرى صينية. الواقعة التي حدثت في منطقة شديدة الحساسية قرب شبه الجزيرة الكورية، تعكس بلوغ التوتر بين واشنطن وبكين مستويات غير مسبوقة في صراعهما على النفوذ في شرق آسيا.
كواليس “المناورة النادرة” واعتراض بكين
بدأت شرارة التوتر مساء يوم 18 فبراير، عندما أقلعت مقاتلات من طراز F-16 Fighting Falcon تابعة للقوات الأمريكية المتمركزة في كوريا الجنوبية من قاعدة أوسان الجوية. المهمة التي وُصفت بأنها “نادرة وغير اعتيادية”، استهدفت التحليق في الأجواء الدولية للبحر الأصفر، وهو ما اعتبرته بكين استفزازاً مباشراً لأمنها القومي، لترد بإرسال مقاتلاتها فوراً لاعتراض المسار الأمريكي ومراقبته عن قرب.
البحر الأصفر.. ساحة صراع “نطاقات الدفاع الجوي”
أوضحت التقارير العسكرية أن الاحتكاك وقع في النطاق المتداخل بين منطقتي تحديد الدفاع الجوي (ADIZ) لكل من كوريا الجنوبية والصين. وبالرغم من إبلاغ واشنطن لسيول بموعد التحليق مسبقاً، إلا أن الغموض الذي أحاط بطبيعة المهمة أثار حفيظة الجانب الصيني، مما حول المناورة إلى مواجهة “رادارية” وبصرية بين الطيارين فوق مياه استراتيجية لا تبعد كثيراً عن السواحل الصينية.
الاستنفار المشترك: 28 ألف جندي على أهبة الاستعداد
أكد مسؤول بوزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن التعاون مع الـ 28,500 جندي أمريكي المتواجدين في البلاد يمر بأعلى درجات الجاهزية. ويأتي هذا الاحتكاك ليذكر العالم بأن شبه الجزيرة الكورية لا تزال واحدة من أكثر “بؤر التوتر” القابلة للانفجار، خاصة مع تزايد وتيرة المناورات الأمريكية التي تستهدف كبح الطموحات العسكرية الصينية في المحيط الهادئ.
رؤية تحليلية
لا يمكن فصل هذا الاحتكاك عن سياق الحرب الباردة الجديدة بين واشنطن وبكين. فالولايات المتحدة تسعى لفرض “حرية الملاحة والتحليق” في مناطق تعتبرها الصين حديقتها الخلفية، بينما ترد بكين بفرض “خطوط حمراء” جوية. هذا النوع من الاحتكاكات يزيد من احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات قد تؤدي إلى صدام مباشر لم يكن يخطط له أي من الطرفين.
سؤال للقارئ:
هل ترى أن هذا الاحتكاك الجوي مجرد رسالة ردع متبادلة لاختبار الجاهزية، أم أنه مؤشر على تصعيد عسكري وشيك بين القوتين العظميين في آسيا؟



