اخبار العالم

تنسيق “موسكو – طهران” في ذروته.. لافروف وعراقجي يرسمان ملامح الرد على ضغوط واشنطن النووية

بقلم: نجلاء فتحي

في تحرك دبلوماسي يعكس متانة المحور “الروسي – الإيراني” أمام التهديدات الغربية، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اتصالاً هاتفياً هاماً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي. المحادثات التي جاءت بمبادرة من طهران، تأتي في توقيت بالغ الحساسية، عقب جولة الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، وتحت ظلال “المهلة الزمنية” التي لوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

دعم روسي صريح لـ “الحقوق المشروعة”

​أكدت وزارة الخارجية الروسية، في بيان نقلته وكالة سبوتنيك، أن موسكو جددت تمسكها المطلق بدعم المسار التفاوضي، مشددة على ضرورة التوصل إلى حلول دبلوماسية “متوازنة” تضمن حقوق إيران المشروعة ضمن إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وتعد هذه الرسالة الروسية بمثابة “حائط صد” دبلوماسي أمام محاولات واشنطن لفرض شروط أحادية الجانب خلال مفاوضات جنيف الأخيرة.

جنيف.. والبحث عن مخرج من “عنق الزجاجة”

​تأتي أهمية هذا التنسيق بعد أن انتهت محادثات جنيف دون تقدم ملموس، مما رفع من منسوب القلق الدولي حول احتمالات التصعيد العسكري. ويبدو أن طهران تسعى من خلال التنسيق مع لافروف إلى تأمين “ظهير دولي” قوي يمنع انفراد الإدارة الأمريكية بصياغة بنود الاتفاق الجديد، خاصة مع تلويح البيت الأبيض بضربات عسكرية “محدودة” في حال فشل الدبلوماسية.

ما وراء النووي: ملفات إقليمية وتنسيق ميداني

​إلى جانب الملف النووي، تطرقت المحادثات إلى “الملفات الثنائية ذات الاهتمام المشترك”، وهو مصطلح دبلوماسي يشير إلى التنسيق العسكري والاقتصادي المتزايد بين البلدين في ظل العقوبات الغربية. ويشكل هذا التواصل جزءاً من استراتيجية موسكو لتعزيز نفوذها كـ “وسيط وضامن” في أزمات الشرق الأوسط، بما يخدم توازن القوى العالمي.

رؤية تحليلية

​تمثل هذه المكالمة رسالة مباشرة إلى واشنطن مفادها أن طهران ليست وحيدة في مواجهة “الخطوط الحمراء” الأمريكية. إن لجوء عراقجي إلى لافروف يعكس رغبة إيران في استخدام الثقل الروسي داخل مجلس الأمن وكطرف ضامن لأي اتفاق مستقبلي، مما يجعل طريق المفاوضات يمر حتماً عبر “البوابة الروسية”، ويقلل من فاعلية الضغط العسكري المنفرد.

سؤال للقارئ:

في ظل هذا الدعم الروسي القوي لطهران.. هل تنجح التحركات الدبلوماسية الحالية في كسر الجمود والوصول إلى اتفاق جديد، أم أن “لغة التهديد” ستظل هي السائدة في المشهد النووي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى