ترامب يفتح النار على “باول” ويراهن على “وارش”: معركة استقلالية الفيدرالي تشتعل وسط زلزال الرسوم الجمركية

بقلم: أروى الجلالي
في تصعيد جديد يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في إحكام قبضتها على مفاصل السياسة النقدية، شن الرئيس دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، واصفاً إياه بـ “غير الكفء” وبأنه “يلعب السياسة” عبر الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة.
“وارش” في الانتظار.. هل تنحني الفائدة لضغوط البيت الأبيض؟
أكد ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة (20 فبراير 2026)، أن الأسواق بانتظار رئيس “جيد للغاية” لخلافة باول عند انتهاء ولايته في مايو المقبل، في إشارة إلى مرشحه المفضل كيفن وارش.
- فلسفة وارش: رغم خلفيته “الصقورية” تاريخياً، أبدى وارش مؤخراً انفتاحاً على خفض الفائدة، مدفوعاً برؤيته بأن “طفرة الذكاء الاصطناعي” ستعزز الإنتاجية وتسمح بخفض التكاليف دون إثارة التضخم.
- الهدف السياسي: يضغط ترامب لخفض “كبير ومفاجئ” في أسعار الفائدة (التي تتراوح حالياً بين 3.5% و3.75%)، معتبراً أن الفيدرالي يعرقل النمو الاقتصادي عمداً.
زلزال المحكمة العليا.. الدولار يتراجع والرسوم تترنح
تزامن هجوم ترامب مع “صفعة قانونية” من المحكمة العليا الأمريكية، التي قضت اليوم بعدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب بموجب “قانون الطوارئ الوطنية” (IEEPA). هذا القرار أدى إلى:
- هبوط الدولار: تراجع العملة الخضراء بعد سلسلة مكاسب، مع تزايد احتمالات تراجع الضغوط التضخمية الناتجة عن التعريفات.
- ارتباك الأسواق: شهدت سندات الخزانة تقلبات حادة، حيث يوازن المستثمرون بين بيانات تضخم أعلى من المتوقع ونمو اقتصادي متباطئ (1.4% في الربع الأخير).
المادة 122.. خطة ترامب البديلة
لم يستسلم ترامب لقرار المحكمة؛ بل لمح لاستخدام المادة 122 من قانون التجارة لفرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% أو أكثر لمدة 150 يوماً، مما يضع الفيدرالي في مأزق: هل يخفض الفائدة لإرضاء الرئيس، أم يبقيها مرتفعة لمواجهة التضخم المحتمل من “حرب الرسوم” الجديدة؟
رؤية تحليلية
إن ترشيح كيفن وارش يمثل نقطة تحول محورية؛ فهو ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل هو محاولة لـ “إعادة هيكلة” دور البنك المركزي ليكون أكثر تنسيقاً مع وزارة الخزانة. وبينما يراهن ترامب على أن وارش سيسهل “حقبة الفائدة المنخفضة”، يخشى الاقتصاديون من أن يؤدي ذلك إلى فقدان الفيدرالي لاستقلاليته التاريخية، مما قد يحول الدولار من “ملاذ آمن” إلى “أداة سياسية” عرضة لتقلبات البيت الأبيض.
من رأيك؟
هل تعتقد أن تعيين كيفن وارش سينهي عهد “استقلالية الفيدرالي” ويجعله مجرد “تابع” لإدارة ترامب، أم أن الآليات المؤسسية داخل البنك المركزي ستكبح جماح الرغبة في خفض الفائدة بشكل مفرط؟



