أوروبا ترفع “الدرع القانوني”.. قوانين صارمة لحماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي

بقلم: رحاب أبو عوف
في ظل التسارع المذهل لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتغلغل منصات التواصل الاجتماعي في تفاصيل الحياة اليومية، بدأت القارة الأوروبية ثورة تشريعية لحماية “جيل المستقبل” من مخاطر الإساءة الرقمية. هذه التحركات تعكس وعياً عالمياً متزايداً بأن البيئة الافتراضية باتت تشكل خطراً حقيقياً على الصحة النفسية والنمو السليم للأطفال ما لم تُضبط بإطار قانوني حازم.
فرنسا وأستراليا.. ريادة في “الحظر العمري”
خلال قمة الذكاء الاصطناعي الأخيرة في الهند، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حماية النشء من الإساءة الرقمية وتغول الذكاء الاصطناعي ستكون على رأس أولويات مجموعة السبع.
وتأتي التحركات الأوروبية متأثرة بالنموذج الأسترالي الذي منع استخدام التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً. وفي السياق ذاته، أقر البرلمان الفرنسي مشروع قانون يحظر المنصات على من هم دون 15 عاماً، في انتظار اللمسات الأخيرة من مجلس الشيوخ ليصبح قانوناً نافذاً وملزماً.
ألمانيا وأيرلندا.. إجراءات رقابية وغرامات باهظة
لم تتوقف الجهود عند فرنسا؛ فقد شهد عام 2026 تحركات مكثفة في دول أخرى:
- ألمانيا: أقر الحزب الحاكم مقترحاً لتحديد سن الاستخدام القانوني عند 14 عاماً، مع فرض أنظمة “تحقق رقمي” صارمة، والمطالبة بغرامات مالية كبرى على الشركات التي تتهاون في حماية القصر.
- أيرلندا وإسبانيا وبريطانيا: تدرس هذه الدول فرض قيود مشابهة ضمن استراتيجياتها للذكاء الاصطناعي، بهدف الحد من “الإدمان الرقمي” ومكافحة المحتوى غير اللائق.
أهداف الثورة التشريعية
تسعى هذه القوانين إلى تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الأطفال من:
-
- الإدمان الرقمي: الذي يؤثر على التحصيل الدراسي والنوم.
- المحتوى الضار: الذي تنشره خوارزميات الذكاء الاصطناعي دون رقابة كافية.
- التنمر الإلكتروني: والابتزاز الذي قد يتعرض له القصر في غياب الرقابة.
رؤية تحليلية:
تمثل هذه القوانين “خطوة دفاعية” ضرورية، لكنها تظل منقوصة ما لم تكتمل بـ مثلث الأمان: (التشريع الحكومي، الوعي الأسري، والتربية الرقمية في المدارس). فالقانون يضع الحدود، ولكن الأسرة هي التي تبني جدار الحماية النفسي داخل الطفل ليتعامل بوعي مع هذا الفضاء المفتوح.



