الإقتصاد

من صدمة “التأميم” في ليبيا إلى إمبراطورية “موبيكا” بمصر.. رحلة محمد فاروق من الصفر إلى المليار

بقلم: مي أبو عوف

​في عالم المال والأعمال، لا تُقاس الثروة بالأرقام فحسب، بل بالقدرة على النهوض بعد السقوط المدوي. هكذا لخص رجل الأعمال محمد فاروق عبد المنعم ملحمة عائلته التي تحولت من خسارة فادحة في الأراضي الليبية إلى تأسيس واحدة من كبرى القلاع الصناعية في مصر، وهي علامة “موبيكا” الشهيرة.

“عمدة المصريين” في ليبيا.. بناء من طراز خاص

​خلال استضافته في برنامج «رحلة المليار» مع الإعلامية لميس الحديدي عبر قناة “النهار”، استعاد فاروق ذكريات والده الذي لُقب بـ “عمدة المصريين” في ليبيا. لم يكن مجرد مستثمر، بل كان رمزاً للجودة في صناعات الحديد، الأبواب، والبلاط، حيث كان يؤمن بأن إعادة استثمار الأرباح في التوسع الصناعي هو الضمان الوحيد للاستدامة.

لحظة الانكسار.. كيف سلب “التأميم” كل شيء؟

​بين عشية وضحاها، تحولت قصة النجاح إلى أزمة طاحنة؛ فبينما كانت العائلة تقضي عطلتها الصيفية في منطقة “المعمورة” بمصر، صدر قرار تأميم الممتلكات في ليبيا. فقدت الأسرة كل شيء: المصانع، المنازل، والأصول، لتبدأ من نقطة الصفر تقريباً.

نقطة التحول: كشف فاروق أن “طوق النجاة” الوحيد كان مبلغ 200 ألف دولار تم تحويله سابقاً إلى إيطاليا لشراء معدات. هذا المبلغ، رغم ضآلته مقارنة بما فُقد، كان البذرة التي نبتت منها إمبراطورية “موبيكا” في مصر.

 

موبيكا.. حين تصبح الجودة إرثاً لا يفنى

​أوضح محمد فاروق أن سر استمرار “موبيكا” لأكثر من أربعة عقود يكمن في “المتانة”. وأشار إلى أن بعض العملاء لا يزالون يمتلكون قطع أثاث من إنتاج الشركة منذ الثمانينيات، مما يؤكد أن السمعة الطيبة والخبرة الفنية هي رأس المال الحقيقي الذي لا يمكن تأميمه أو مصادرته.

الدروس المستفادة من رحلة السقوط والصعود

​إن تجربة عائلة عبد المنعم تثبت أن التحديات قد تسلب الممتلكات المادية، لكنها لا تستطيع انتزاع الإرادة والرؤية. فالاستثمار في “الخبرة” و”العلاقات” هو الاستثمار الأبقى، وقدرة رائد الأعمال على إعادة البناء هي الفارق الجوهري بين الاستسلام والنجاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى