إفطار فوق الركام.. خان يونس تستقبل رمضان بموائد “الصمود” وأمعاء خاوية إلا من الكرامة

بقلم: هند الهواري
”نحن نفطر اليوم بقلوب مثقلة، لكننا نثبت للعالم أننا شعب يحب الحياة ويبحث عن شعائر دينه وسط الموت”.. بهذه الكلمات التي تختزل تراجيديا شعب لا يقهر، انطلقت أولى نفحات شهر رمضان المبارك من قلب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث تحولت الأنقاض إلى موائد، والرماد إلى مصليات.
مشهد لا يغيب: مائدة “العزيمة” وسط حرب الإبادة
على أنقاض المنازل التي غيبتها آلة الحرب، وتحت أزيز الطائرات الذي بات “موسيقى” الموت الملازمة، اجتمعت العائلات النازحة في إفطار جماعي مهيب. لم يكن الطعام هو البطل، بل كانت تلك الروح التي تأبى الانكسار رغم:
- مجاعة تنهش الأجساد: نقص حاد في الدقيق واللحوم وارتفاع فلكي في أسعار الخضروات البسيطة.
- خيام مهترئة: مئات الآلاف يقضون رمضانهم الثالث بعيداً عن دفء البيوت، تحت قماش الخيام الذي لا يقي برداً ولا حراً.
- مقاعد شاغرة: عائلات تجلس حول المائدة وقد فُقد نصف أفرادها، يتقاسمون لقمة مغمسة بدموع الفقد وذكريات “رمضان ما قبل الحرب”.
رسالة خان يونس: جوعٌ لا يذلّ
بأدوات بدائية وحطب جُمع من حطام المنازل، وبجهود تطوعية شحيحة، اصطف الأطفال والشيوخ حول موائد افترشت الأرض. هذه المشاهد لم تكن مجرد وجبة لكسر الصيام، بل كانت “بياناً سياسياً وإنسانياً” للعالم الصامت، مفاده أن حرب الإبادة الجماعية قد تهدم البيوت، لكنها لا تهدم اليقين.
رمضان 2026.. النداء الأخير
يأتي شهر الرحمة هذا العام والقطاع يواجه:
- كارثة صحية: انتشار الأمراض بين الأطفال نتيجة سوء التغذية وتلوث المياه.
- انهيار المنظومة الإغاثية: في ظل تضييق الخناق على المعابر والمساعدات الشحيحة.
- صمود أسطوري: شعب يصرّ على تعليق زينة رمضان فوق ركام غرف النوم المدمرة.