اقتصاد صناع المحتوى بين التوسع التجاري وصدام الذكاء الاصطناعي مع هوليوود

كتبت نور عبدالقادر
عاد اقتصاد صناع المحتوى إلى واجهة النقاش مجددًا، بعد تطورات متلاحقة كشفت عن تحولات عميقة في صناعة الإعلام الرقمي، حيث لم يعد النجاح مرتبطًا فقط بعدد المشاهدات أو عائدات الإعلانات، بل أصبح جزءًا من معادلة أوسع تشمل التجارة، والملكية الفكرية، والذكاء الاصطناعي.
MrBeast يتوسع خارج يوتيوب
البداية جاءت مع إعلان اليوتيوبر الأشهر عالميًا MrBeast استحواذ شركته على شركة التكنولوجيا المالية Step، في خطوة تعكس توجهه نحو بناء إمبراطورية أعمال تتجاوز صناعة المحتوى التقليدية.
ورغم الشعبية الضخمة التي يتمتع بها، كشفت تقارير أن نشاطه الإعلامي تكبد خسائر خلال 2024، بينما حققت مشاريعه التجارية، مثل خطوط المنتجات الغذائية، أرباحًا بمئات الملايين من الدولارات. هذا التباين يطرح سؤالًا مهمًا: إذا كان أكبر صانع محتوى في العالم لا يعتمد على المحتوى وحده لتحقيق الأرباح، فكيف سيكون حال الآخرين؟
الإعلانات لم تعد المصدر الوحيد
في حلقة حديثة من بودكاست Equity التابع لموقع TechCrunch، ناقش الصحفيون التحول في نموذج الربح لدى صناع المحتوى، مؤكدين أن الإعلانات وحدها لم تعد كافية لدعم الكبار منهم.
الاتجاه السائد الآن هو تنويع مصادر الدخل عبر:
-
إطلاق علامات تجارية خاصة.
-
بيع منتجات تحمل أسماءهم.
-
الاستثمار في شركات ناشئة.
لكن هذا النموذج لا يناسب الجميع، ما يعزز مخاوف الوصول إلى نقطة تشبع في السوق.
صدام مع هوليوود بسبب الذكاء الاصطناعي
على الجانب الآخر، دخلت صناعة المحتوى في مواجهة مباشرة مع استوديوهات هوليوود، بعد أن أطلقت شركة ByteDance، المالكة لتطبيق TikTok، نموذج توليد الفيديو الجديد Seedance 2.0.
النموذج أثار جدلًا واسعًا بعد انتشار مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي تضمنت استخدام صور نجوم دون تصريح، من بينهم Brad Pitt، ما دفع استوديوهات كبرى مثل Netflix إلى إرسال خطابات “كف وتوقف” احتجاجًا على انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
لاحقًا، أقرت ByteDance بإطلاق النموذج دون ضوابط كافية، متعهدة بتحسين آليات الحماية مستقبلًا.
بين فيضان المحتوى وعودة الأصالة
الجدل لا يقتصر على الجوانب القانونية، بل يمتد إلى طبيعة المحتوى ذاته. فانتشار أدوات الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف من إغراق الإنترنت بمحتوى منخفض الجودة، فيما يرى آخرون أنها تمثل ديمقراطية إبداعية تتيح لصناع محتوى صغار إنتاج أعمال احترافية بتكلفة منخفضة.
حتى أدوات مثل Sora التابعة لشركة OpenAI شهدت زخمًا أوليًا كبيرًا، قبل أن يتراجع الحماس نسبيًا مع غياب العنصر البشري في التجربة.
ويبدو أن “الأصالة” قد تعود لتصبح القيمة الأهم، إذ قد يفضل الجمهور المحتوى الذي يعكس حضورًا إنسانيًا حقيقيًا، بدلًا من نسخ رقمية متكررة.
مستقبل أكثر تعقيدًا
في ظل هذه التحولات، يبدو أن الطريق أمام صناع المحتوى، خاصة الجدد منهم، أصبح أكثر صعوبة. المنافسة شرسة، والأدوات متاحة للجميع، والتميّز لم يعد خيارًا بل ضرورة للبقاء.
اقتصاد صناع المحتوى لم يعد مجرد صناعة ترفيهية، بل ساحة تنافس تجمع بين التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال، في مشهد إعلامي يتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.



