تشكيل فريق “أممي” لحوكمة الذكاء الاصطناعي
كتب/ محمد السباخي
أكدت الدكتورة منة الله الأسدي، الخبيرة المصرية وعضو الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، الذي شكّله الأمم المتحدة، أن العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي يجب أن تقوم على التعاون والتكامل، وليس الاستبدال، في ظل التسارع الكبير الذي يشهده العالم في تطوير هذه التكنولوجيا.
وأوضحت أن الفريق، الذي تم اعتماده من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة مطلع العام الجاري، يعمل على وضع أطر ومعايير عالمية تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل يخدم الإنسانية ككل، وليس وفق مصالح أو توجهات دول بعينها، بحسب مركز إعلام الأمم المتحدة.
الذكاء المعزز.. رؤية جديدة لتطوير القدرات البشرية
أشارت الأسدي إلى أن مجال تخصصها يركز على ما يُعرف بـ الذكاء المعزز، وهو الاتجاه الذي يهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات البشرية بدلًا من استبدال الإنسان بالآلة.
وأضافت أن الفريق الأممي يعمل على تحقيق توازن دقيق في تحديد المهام التي يمكن أن يؤديها الذكاء الاصطناعي بكفاءة، مقابل تلك التي تتطلب تدخلًا بشريًا، لضمان أفضل نتائج ممكنة في مختلف القطاعات.
تحذيرات من الثقة العمياء ومخاطر نقص البيانات
حذرت الخبيرة المصرية من الاعتماد الكامل على نماذج الذكاء الاصطناعي دون فهم عميق لآليات عملها، مؤكدة أن “الثقة العمياء” في هذه الأنظمة قد تؤدي إلى نتائج خطيرة.
كما شددت على ضرورة تدريب النماذج على بيانات دقيقة وموثوقة، لأن نقص المعلومات أو غياب الأسس الأخلاقية قد يحول الذكاء الاصطناعي إلى خطر، مستشهدة بتحذيرات فولكر تورك، الذي شبّه الذكاء الاصطناعي غير المنضبط بـ”وحش فرانكشتاين”.
وفي السياق ذاته، كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد حذر من ترك مستقبل البشرية للخوارزميات، ومن مخاطر عسكرة الذكاء الاصطناعي.
جهود دولية لوضع قواعد حوكمة الذكاء الاصطناعي
كشفت الأسدي أن الفريق العلمي يضم 39 خبيرًا من تخصصات متعددة، وتم تقسيمه إلى 7 مجموعات عمل، تركز كل منها على جانب محدد مثل التأثير على سوق العمل أو القطاع الصحي أو الأسس التقنية للتكنولوجيا.
وأوضحت أن من بين الحلول المقترحة، إدخال “علامات مائية” على المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، بهدف التمييز بين المحتوى البشري والمولد آليًا، خاصة في أوقات الأزمات والصراعات.
ومن المنتظر أن يصدر الفريق تقريره الأول خلال فعاليات الحوار العالمي السنوي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، المقرر عقده في يوليو 2026، في خطوة تهدف إلى وضع إطار دولي شامل ينظم استخدام هذه التكنولوجيا المتسارعة.
اقرأ أيضا: أنثروبيك تطلق تحالفًا عالميًا لتعزيز الأمن السيبراني باستخدام الذكاء الاصطناعي