”مثلث الوعي” في مواجهة الزيادة السكانية.. وزراء الصحة والأوقاف والثقافة يتحدون لصياغة مستقبل “الأسرة الصغيرة”

كتبت/ إيناس محمد
في خطوة استراتيجية تعكس انتقال الدولة المصرية من الحلول التقليدية إلى “المواجهة الشاملة”، استضاف الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، كلاً من الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة. اللقاء لم يكن بروتوكولياً، بل كان تدشيناً لغرفة عمليات مشتركة تهدف إلى إعادة صياغة الوعي الجمعي المصري حول القضية السكانية، عبر دمج الخدمات الطبية بالرسائل الدينية والثقافية في خطاب واحد موحد.
استراتيجية 2030: الرقم والهدف
استعرض الدكتور خالد عبد الغفار مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية (2023-2030)، والتي تضع هدفاً نصب أعينها وهو الوصول بمعدل الإنجاب إلى 2.1 طفل لكل سيدة. وركز الوزير على مفهوم “المباعدة” كضرورة طبية، مسلطاً الضوء على مبادرة “الألف يوم الذهبية”؛ تلك المبادرة الرئاسية التي تضمن تشكيل 85% من قدرات الطفل الذهنية، مؤكداً أن الدولة باتت تغطي 83% من الوحدات الصحية بغرف “المشورة الأسرية” حتى عام 2025.
القوة الناعمة والخطاب الديني المستنير
أجمعت الدكتورة جيهان زكي والدكتور أسامة الأزهري على أن معركة الزيادة السكانية تُكسب في “العقول” أولاً. ومن هنا، ستتحرك القوة الناعمة من خلال قصور الثقافة والمسرح لتصحيح الموروثات الاجتماعية، بينما تطلق وزارة الأوقاف مبادرة “صحح مفاهيمك” لمواجهة التفسيرات المغلوطة للنصوص الدينية، والتركيز على أن “البركة في الكفاية والجودة لا في الكثرة والعدد”.
إن هذا التنسيق الثلاثي يبرهن على رغبة الدولة في تجاوز مرحلة “المواجهة الرقمية” الباردة إلى مرحلة “بناء الوعي الجمعي”. فبينما توفر وزارة الصحة الوسائل والمشورة، تتولى الثقافة والأوقاف مهمة إعادة صياغة العقل المصري لتبني نموذج “الأسرة الصغيرة” كحق أصيل للطفل وللمجتمع، لضمان حياة كريمة تليق بطموحات الجمهورية الجديدة.



