ليلة سقوط الصواريخ.. 200 شهيد و747 جريحاً في “زلزال” عسكري يضرب 24 محافظة إيرانية

بقلم: هند الهواري
في حصيلة دموية تعكس حجم القصف الجوي غير المسبوق الذي تعرضت له الأراضي الإيرانية، أعلن الهلال الأحمر الإيراني، في بيان عاجل ليلة السبت 28 فبراير 2026، عن ارتقاء 200 شهيد وإصابة 747 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة. وتأتي هذه الأرقام الأولية لتكشف عن “ليلة مرعبة” عاشتها إيران من العاصمة طهران وصولاً إلى أطراف المحافظات الحدودية.
خارطة الدمار: 24 محافظة تحت النار
أكدت المنظمة الإغاثية أن الغارات العسكرية الإسرائيلية، التي انطلقت مع أولى ساعات صباح السبت، طالت أهدافاً في 24 محافظة إيرانية بشكل متزامن. وشملت الاستهدافات:
- مواقع استراتيجية: ثكنات ومنصات صواريخ تابعة للحرس الثوري.
- بنية تحتية: منشآت حيوية في محيط المدن الكبرى.
- مناطق سكنية: أحياء مدنية تعرضت لأضرار جانبية جسيمة نتيجة كثافة القصف الصاروخي.
استنفار طبي وصعوبات في الإغاثة
أوضح المتحدث باسم الهلال الأحمر الإيراني أن فرق الإنقاذ تواجه “كابوساً ميدانياً”؛ حيث يحول التحليق المكثف للطائرات المسيّرة والمقاتلات دون وصول المسعفين إلى بعض بؤر القصف التي سويت بالأرض. وأطلقت المستشفيات في المحافظات المتضررة نداءات استغاثة للتبرع بالدم، مؤكدة وجود نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية نظراً للتدفق الهائل للجرحى الذين وصفت حالات الكثير منهم بـ “الحرجة جداً”، ما يرشح الحصيلة للارتفاع خلال الساعات القادمة.
المنطقة في “نفق مظلم”
يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي العنيف رداً على الهجمات الصاروخية التي شنتها طهران فجر اليوم، لتدخل المنطقة رسمياً في مرحلة “المواجهة الشاملة والمفتوحة”. ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف 24 محافظة في وقت واحد يعني أننا أمام عملية “شطب” واسعة للقدرات العسكرية الإيرانية، وهو ما قد يدفع طهران لردود فعل غير متوقعة عبر وكلائها في المنطقة أو ما تبقى من ترسانتها الصاروخية.
من رأيي:
الأرقام التي أعلنها الهلال الأحمر الإيراني هي مجرد “قمة جبل الجليد”؛ فالمشاهد الواردة من طهران وأصفهان وشيراز تتحدث عن دمار يفوق هذه الإحصائيات بكثير. نحن أمام تحول تاريخي في الصراع؛ حيث سقطت قواعد الاشتباك القديمة وحلت محلها “حرب وجودية” مباشرة، والمستفيد الوحيد هو تجار السلاح، بينما يدفع المدنيون في طهران والمنطقة الثمن الأكبر من دمائهم ومستقبلهم.



