الإقتصاد

الحكومة ترسم ملامح برنامج “ما بعد صندوق النقد” وتضع سيناريوهات للتحوط من صدمات التوتر الإقليمي

القاهرة – رحاب أبو عوف

​في خطوة استباقية لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني، عقدت المجموعة الوزارية الاقتصادية اجتماعاً موسعاً برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء؛ لمناقشة الخطوط العريضة لبرنامج التنمية الجديد تحت عنوان «ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي»، تزامناً مع وضع خطط طوارئ لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

برنامج “ما بعد الصندوق”: تمكين القطاع الخاص

​كشف المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، أن الحكومة تستعد لإطلاق برنامجها الاقتصادي الجديد الذي يستهدف استدامة النمو بعيداً عن حزم التمويل الدولية التقليدية. وترتكز ملامح البرنامج على:

  • تسريع برنامج الطروحات: التجهيز للقيد الأولي لنحو 20 شركة حكومية في البورصة.
  • تعظيم دور الصندوق السيادي: إجراءات لنقل 40 شركة إلى عهدة صندوق مصر السيادي لرفع كفاءتها الاستثمارية.
  • تحديث وثيقة ملكية الدولة: بما يضمن تخارج الدولة من بعض القطاعات لصالح القطاع الخاص، تنفيذاً لتوجهات الإصلاح الهيكلي.

سيناريوهات “التحوط” من الصراعات الإقليمية

​ناقش الاجتماع بجدية تداعيات العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وانعكاساتها المباشرة على حركة الملاحة والطاقة والتجارة. ووجه رئيس الوزراء بضرورة:

  1. المراجعة الدورية للسيناريوهات: الجاهزية الكاملة للتعامل مع مختلف احتمالات تصاعد الصراع.
  2. تأمين الاحتياجات الأساسية: تنفيذ خطة مشتركة بين الحكومة والبنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع الغذائية والمنتجات البترولية.
  3. تأمين حركة الطيران: متابعة التأثيرات المباشرة على الرحلات المتجهة إلى دول الخليج العربي بالتنسيق مع سلطات الطيران المدني لضمان سلامة الأجواء والركاب.

استقرار الأسواق وتأمين مستلزمات الإنتاج

​أكد المتحدث باسم مجلس الوزراء أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة هي ضمان استقرار الأسواق المحلية، وتوفير مستلزمات الإنتاج الأساسية للمصانع، لضمان عدم تأثر سلاسل الإمداد بالاضطرابات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

رؤية تحليلية:

​يرى خبراء الاقتصاد أن إعلان الحكومة عن برنامج “ما بعد صندوق النقد” في هذا التوقيت هو رسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين بأن الدولة تمتلك رؤية ذاتية للنمو. إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة البنية التحتية الاقتصادية على امتصاص صدمات “جيوسياسية” مفاجئة، مما يجعل “الأمن الاقتصادي” هو المحرك الفعلي للسياسات الحكومية في عام 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى