شلل في سماء المنطقة.. 12 ألف رحلة ملغاة و”طيران الإمارات” و”القطرية” في عين العاصفة

بقلم: رحاب أبو عوف
دخل قطاع الطيران العالمي نفقاً مظلماً مع دخول المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط يومها الرابع، حيث تحولت سماء المنطقة إلى ساحة اضطراب غير مسبوقة. ومع استمرار الرشقات الصاروخية والعمليات الجوية، قفز عدد الرحلات الملغاة عالمياً ليتجاوز حاجز الـ 12,300 رحلة، مما تسبب في شلل تام بمراكز الربط الدولية (Hubs) الكبرى، وعلى رأسها دبي والدوحة.
خسائر الشركات.. توقف اضطراري للعمالقة
لم تكن شركات الطيران بمنأى عن نيران الصراع، حيث اتخذت قرارات دراماتيكية لحماية أطقمها وطائراتها:
- طيران الإمارات: أعلنت تمديد تعليق رحلاتها حتى 4 مارس على الأقل، بعد أن فقدت جدول تشغيل أكثر من 2,000 رحلة منذ مطلع الأسبوع، وسط تكدس آلاف المسافرين في مطار دبي الدولي.
- الخطوط الجوية القطرية: أوقفت جميع عملياتها التشغيلية “حتى إشعار آخر” نتيجة إغلاق مجالات جوية حيوية وتصاعد المخاطر الأمنية.
- تحالفات دولية: أعلنت شركات مثل “لوفتهانزا”، “دلتا”، و”الخطوط البريطانية” وقفاً كاملاً لرحلاتها إلى الرياض، عمان، دبي، وتل أبيب، مع إعادة رسم مسارات رحلاتها الطويلة لتجنب أجواء الخليج وإيران والعراق، مما أدى لزيادة زمن الرحلات وتكاليف الوقود.
رحلات إجلاء وتحذيرات أمنية
في المقابل، بدأت بعض الحكومات في التحرك لتأمين رعاياها؛ حيث سيرت روسيا رحلات إجلاء استثنائية لنقل 4,500 مسافر من الخليج، بينما قامت شركات طيران اقتصادية مثل “إيزي جيت” بإلغاء رحلاتها إلى وجهات سياحية قريبة مثل قبرص، وتوسعت دائرة الإلغاءات لتشمل “طيران عمان” ووجهات خليجية داخلية.
السياحة وسلاسل الإمداد تحت المقصلة
يرى خبراء الطيران أن الأزمة الراهنة هي “الأكثر تعقيداً” منذ عقود، لعدة أسباب:
- ارتباك سلاسل التوريد: الديزل والشحن الجوي يواجهان ضغوطاً هائلة نتيجة توقف رحلات الشحن، مما سيؤثر على أسعار السلع عالمياً.
- ضربة للسياحة: موسم السياحة الربيعي بات مهدداً بالانهيار مع استمرار حالة “عدم اليقين” وإغلاق الوجهات الاستراتيجية.
- إعادة الجدولة: تواجه الشركات ضغوطاً لوجستية ومطالبات تعويضات هائلة من ملايين المسافرين العالقين.
رؤية تحليلية: سماء ملبدة بـ “جيوسياسية” معقدة
تثبت أزمة طيران 2026 أن “السماء” ليست بعيدة عن صراعات “الأرض”. إن الاعتماد العالمي الهائل على منطقة الشرق الأوسط كممر إلزامي بين الشرق والغرب يجعل من أي صراع فيها زلزالاً يضرب استقرار الاقتصاد العالمي. الحاجة الآن تتجاوز مجرد إلغاء الرحلات؛ العالم بحاجة إلى بروتوكولات طيران دولية جديدة تتعامل مع الحروب الإقليمية كتهديد مباشر للأمن القومي الجوي، لضمان ألا يظل المسافر المدني رهينة لقرارات التصعيد العسكري.



