سلاح “الوعي” و”المسؤولية”.. هل ينجح في كبح جماح التضخم العالمي بالأسواق المحلية؟

بقلم: أروى الجلالي
في ظل أمواج متلاطمة من الاضطرابات الجيوسياسية التي تعصف بالاقتصاد العالمي، تبرز الدولة المصرية باستراتيجية مكاشفة تضع النقاط على الحروف. حيث أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن تصريحات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، تعد جرس إنذار ودعوة صريحة لتكاتف كافة أطراف المنظومة التجارية والاجتماعية لمواجهة تداعيات الحروب العالمية.
سلاسل الإمداد في مهب الريح
أوضح المنوفي أن المشهد الراهن ليس شأناً محلياً معزولاً، بل هو انعكاس مباشر لتعثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن الدولي. هذه العوامل تضغط بشكل تلقائي على أسعار السلع الغذائية، مما يجعل التحرك الاستباقي للدولة في تأمين المخزون السلعي خطوة حيوية لامتصاص الصدمات المفاجئة.
المسؤولية الوطنية للتاجر: أمانة لا مجرد تجارة
ولم يغفل المنوفي دور القطاع الخاص، حيث وجه رسالة حازمة لقطاع التجارة بضرورة تغليب المصلحة الوطنية، مشيراً إلى أن:
- الحفاظ على استقرار السوق هو حماية للتاجر والمستهلك معاً.
- الممارسات الاحتكارية في هذا التوقيت تعد إضراراً مباشراً بالأمن الغذائي.
- الربحية العادلة هي الضمانة الوحيدة لاستدامة القدرة الشرائية للمواطن.
وعي المواطن: خط الدفاع الأخير
يرى المنوفي أن وعي المواطن هو المحرك الأساسي للرقابة الشعبية؛ فالمستهلك الواعي هو من يرفض الاستغلال ويساهم في ترشيد الاستهلاك، مما يقلل من حدة تذبذب الأسعار. وأشاد بالشفافية الحكومية التي تضع المواطن في قلب الحدث، ليكون شريكاً في عبور هذه المرحلة الاستثنائية بأقل الخسائر.
تحليل إخباري: هل يكفي الوعي؟
من وجهة نظر صحفية اقتصادية، نعم، الوعي المجتمعي وتكاتف التجار يمثلان “المصدات” الأولى للأزمات، ولكن بشرط اقترانهما بـ الرقابة الصارمة من قبل الدولة. فالوعي يمنع “الذعر البيعي” (Panic Buying)، وتكاتف التجار يمنع “العطش السلعي” المفتعل. إذا اجتمع “الضمير المهني” للتاجر مع “الوعي الاقتصادي” للمواطن، سنشهد سوقاً أكثر مرونة وقدرة على امتصاص القفزات السعرية العالمية دون الانهيار أمامها.



