العقارات

بأبعاد إقليمية ودولية.. “بحوث الإسكان” يناقش أول كود لتدعيم المنشآت الخرسانية في الشرق الأوسط وإفريقيا

بقلم: مي أبو عوف

القاهرة | في خطوة تضع مصر على خارطة الريادة الهندسية الإقليمية، نظم المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء ندوة موسعة لمناقشة مسودة “كود تدعيم وتقوية المنشآت الخرسانية”. ويعد هذا الكود الأول من نوعه الذي يغطي منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، ويهدف إلى وضع معايير علمية موحدة لإطالة العمر الافتراضي للمباني وحماية الثروة العقارية، تنفيذاً لتوجيهات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

رؤية 2030: استدامة المباني وخفض التكاليف

​أكد الدكتور محمد مسعود السعداوي، رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، أن الكود الجديد ليس مجرد دليل فني، بل هو أداة استراتيجية تدعم رؤية مصر 2030 عبر:

  • الهندسة القيمية: تقليل الحاجة لهدم المباني واستبدالها عبر حلول “التدعيم الذكي” التي توفر مليارات الجنيهات.
  • إطالة العمر الافتراضي: تطبيق أحدث التكنولوجيات العالمية في تقوية الهياكل الخرسانية القائمة.
  • توطين الصناعة: تشجيع الاعتماد على مواد التدعيم والصيانة المصنعة محلياً لتقليل فاتورة الاستيراد.

مرجع دولي لإعادة الإعمار والمنشآت التراثية

​أوضح “السعداوي” أن أهمية هذا الكود تتجاوز الحدود المصرية، حيث من المقرر أن يكون مرجعاً أساسياً في:

  1. إعادة إعمار المدن العربية: تقديم حلول هندسية للمباني المتضررة جراء النزاعات في المنطقة.
  2. صون التراث: توفير معايير علمية لتدعيم المباني التاريخية والأثرية التي تتطلب تعاملاً هندسياً خاصاً للحفاظ على طابعها المعماري.
  3. مواكبة التكنولوجيا: الاستجابة للتطور الهائل في أساليب التقوية بالألياف الكربونية والمواد المركبة التي شهدت طفرة عالمية مؤخراً.

تحويل “المعايير” إلى “تطبيقات”

​أشار رئيس المركز إلى أن الندوة استهدفت جسر الفجوة بين البحث العلمي والتطبيق الميداني؛ حيث يعمل الكود على تحويل المعادلات المعقدة إلى نماذج تطبيقية سهلة التنفيذ للمهندسين والاستشاريين في مواقع العمل. وشدد على أن النقاشات مع الخبراء تضمن خروج الكود في صورة مرنة تلائم مختلف التحديات الإنشائية التي يواجهها قطاع التشييد والبناء في مصر وإفريقيا.

رؤية تحليلية: إن إصدار كود إقليمي بهذا الحجم يعكس “القوة الناعمة” للهندسة المصرية. ففي ظل موجة التضخم العالمية وارتفاع أسعار مواد البناء، يصبح “التدعيم” بديلاً اقتصادياً وضرورة بيئية بدلاً من الهدم والبناء من الصفر. هذا الكود سيحمي استثمارات الدولة والأفراد في الأصول العقارية، ويضع مصر في موقع “المُصدر للمعرفة الهندسية” لدول الجوار التي تخوض غمار إعادة الإعمار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى