كيف تعرف منصات التواصل ما تحبه؟ الذكاء الاصطناعي الذي يقرأ سلوكك لا أفكارك

كتبت/بوسي عبدالقادر
هل سبق أن تحدثت مع صديقك عن شراء ساعة يد، ثم فوجئت بإعلانات الساعات تلاحقك على كل منصات التواصل؟
الأمر لا يتعلق بالسحر أو التنصت المباشر، بل بآلية ذكية يقودها الذكاء الاصطناعي داخل هذه المنصات.
تعتمد شبكات التواصل الاجتماعي على أنظمة متطورة لتحليل سلوك المستخدم، بهدف إبقائه أطول فترة ممكنة داخل التطبيق. من خلال تتبع الإعجابات، ومدة مشاهدة الفيديوهات، ونوع المحتوى الذي تتفاعل معه، تبني الخوارزميات صورة دقيقة عن اهتماماتك، ثم تعيد ترتيب ملايين المنشورات لتعرض لك ما يهمك أولًا.
📊 الخوارزميات تكتشف حالتك المزاجية
بحسب تقرير نشره موقع Mashable، أصبحت الخوارزميات قادرة على استنتاج الحالة المزاجية للمستخدم من خلال سرعة تمرير المحتوى وطريقة التفاعل معه.
وتستخدم هذه المنصات تقنيات التعلم الآلي لاختيار الألوان والصور ونوع المنشورات التي تجذب انتباهك، في محاولة لتحسين التجربة وجعلها أكثر تشويقًا، لكن ذلك قد يؤدي إلى الإدمان الرقمي إذا لم يكن المستخدم واعيًا.
🔍 كيف تختار الخوارزمية ما تراه؟
الذكاء الاصطناعي لا يقرأ أفكارك، لكنه يراقب سلوكك بدقة.
فمجرد التوقف عند فيديو لأكثر من خمس ثوانٍ يُسجل كإشارة اهتمام، أما التعليق أو المشاركة فيمنحان المحتوى وزنًا أكبر.
وبناءً على ما يُعرف بـ نقاط الاهتمام، تُعاد صياغة صفحتك الرئيسية؛ فكلما تفاعلت مع محتوى تعليمي، تقل المنشورات الترفيهية، والعكس صحيح.
بمعنى آخر، المستخدم هو من يدرّب خوارزمية المنصة دون أن يشعر.
🎯 كيف تتحكم في ما يظهر لك على السوشيال ميديا؟
إذا شعرت بأن المحتوى المعروض غير مناسب أو مزعج، يمكنك إعادة توجيه الخوارزمية عبر خطوات بسيطة:
-
استخدام خيار “غير مهتم” (Not Interested) لإرسال إشارة فورية بعدم الرغبة في هذا النوع من المحتوى.
-
إلغاء متابعة الحسابات التي تنشر محتوى سلبيًا أو غير مرغوب فيه.
-
البحث والتفاعل المتكرر مع الموضوعات التي تهمك لبضعة أيام لتغيير مسار التوصيات.
-
تحديد وقت يومي لاستخدام التطبيقات عبر أدوات الرفاهية الرقمية لتقليل الاستنزاف الذهني.
في النهاية، الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا، لكنه أداة قوية تحتاج إلى مستخدم واعٍ يعرف كيف يوجّهها بدلًا من أن تسيطر عليه.



