لايت

«على خشبة المسرح».. كتاب جديد يرصد تحولات المسرح المصري بين التعافي والتجديد

كتب/مدحت غنيم

 

يشكّل المسرح أحد أكثر الفنون ارتباطًا بالمجتمع وقدرةً على التعبير عن تحوّلاته، وفي هذا السياق صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤلَّف نقدي جديد يحمل عنوان «على خشبة المسرح» للكاتب والناقد المسرحي أحمد محمد الشريف، وهو كتاب يقدّم قراءة تحليلية للحركة المسرحية في مصر خلال الفترة الممتدة من عام 2017 وحتى عام 2020.

 

يعتمد الكتاب على مجموعة من المقالات النقدية التطبيقية التي تتناول عددًا من العروض المسرحية المصرية والعربية والأجنبية التي قُدّمت على خشبات المسارح المصرية، سواء عبر مسارح الدولة أو ضمن فعاليات المهرجانات المسرحية المختلفة. ومن خلال هذه المقالات يسعى المؤلف إلى رصد ملامح تلك المرحلة وتحليل اتجاهاتها الفنية والفكرية.

 

وينطلق الكاتب من تساؤل محوري يلامس جوهر التجربة المسرحية: كيف تتمسرح؟ وهو سؤال يفتح الباب لاستعراض تنوّع المدارس والتيارات التي عرفها المسرح عبر تاريخه، مثل المسرح الكلاسيكي والحديث، والمسرح الكوميدي، ومسرح العبث، والمسرح الفقير، إضافة إلى المسرح الغنائي والاستعراضي والتعبيري والراقص والطقسي، وغيرها من الأشكال التي تعكس ثراء الفن المسرحي وتعدّد أساليبه التعبيرية.

 

ويؤكد المؤلف أن المسرح، شأنه شأن سائر الفنون، لا يخضع لقواعد جامدة أو معايير ثابتة، بل يتشكل وفق رؤية المبدع وخبراته وأدواته الفنية. ومن هنا تأتي فرادة كل تجربة مسرحية على حدة. كما يشير إلى أن النقد المسرحي ليس حكمًا قاطعًا بقدر ما هو قراءة فنية ورؤية تحليلية قابلة للنقاش والاختلاف، لأن الحكم الجمالي في النهاية يرتبط بذائقة المتلقي وخبراته الثقافية.

 

ويتوقف الكتاب عند الفترة التي تبدأ من عام 2017، وهي مرحلة شهدت بوادر عودة الاستقرار للحركة المسرحية المصرية بعد سنوات من الاضطراب التي أعقبت الأحداث السياسية في عام 2011. ويستمر الرصد حتى عام 2020، العام الذي شهد توقف النشاط المسرحي عالميًا ومحليًا بسبب جائحة كورونا.

 

ومن خلال بيانات وإحصاءات رسمية صادرة عن البيت الفني للمسرح، يرصد المؤلف تطوّر الإنتاج المسرحي خلال تلك السنوات، مشيرًا إلى أن عام 2017 شهد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد العروض المسرحية، إلى جانب زيادة نسب الإقبال الجماهيري، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على تعافي الحركة المسرحية تدريجيًا واستعادة الجمهور لاهتمامه بهذا الفن العريق.

 

كما يتناول الكتاب التحولات التي طرأت على الموضوعات المسرحية خلال تلك المرحلة، حيث ابتعدت كثير من العروض عن الطرح السياسي المباشر، واتجهت إلى معالجة قضايا اجتماعية وإنسانية وفلسفية تمسّ حياة الإنسان اليومية، وهو ما يعكس محاولة المسرح التفاعل مع الواقع من زوايا أكثر عمقًا وإنسانية.

 

ولا يغفل المؤلف الإشارة إلى التأثير الواضح للمتغيرات السياسية والاجتماعية على طبيعة الإنتاج المسرحي، مؤكدًا أن المسرح ظل عبر تاريخه مرآة حية للمجتمع، تعكس أزماته وتطلعاته وتحولاته الكبرى، وتواكب الأحداث التاريخية التي يمر بها.

 

ويأتي كتاب «على خشبة المسرح» بوصفه محاولة جادة للجمع بين التوثيق والتحليل النقدي لمرحلة مهمة في تاريخ المسرح المصري المعاصر، حيث يقدم قراءة فنية للحركة المسرحية في فترة اتسمت بكثير من التحولات الثقافية والفنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com