اليابان في مواجهة “كابوس طهران”.. هل ينجح الضغط الدبلوماسي في تحرير اليابانيين قبل فوات الأوان؟

كتبت: نجلاء فتحي
بينما تشتعل سماء طهران بأصداء الانفجارات، تجد الدبلوماسية اليابانية نفسها في سباق محموم مع الزمن لإنقاذ مواطنيها من “فخ” الاحتجاز. ففي تحرك رسمي يعكس خطورة الموقف، طالب وزير الخارجية الياباني، توشيميتسو موتيجي، السلطات الإيرانية بـ”الإفراج الفوري” عن رعاياها، في وقت بدأت فيه طوكيو تحريك قطعها الجوية العسكرية نحو المنطقة، تحسباً لسيناريو “الإجلاء تحت النار”.
إعلامي ومواطن في “عين العاصفة”
تتكشف ملامح الكابوس الذي يواجه الرعايا اليابانيين في تفاصيل كشفت عنها جلسة البرلمان الياباني:
- رئيس مكتب NHK: أكدت التقارير احتجاز مدير مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران منذ 20 يناير، وهو ما يضع طوكيو في مواجهة مباشرة مع ملف “حرية الصحافة” وسط الحرب.
- الغموض المستمر: مواطن ياباني آخر يقبع في الاحتجاز منذ يونيو الماضي، وسط تكتم إيراني حول أسباب التوقيف، مما يعزز فرضية استخدامهم كـ”أوراق ضغط” سياسية.
- رسالة طوكيو: أكد موتيجي أن الحكومة نجحت في التأكد من سلامتهما، لكن “البقاء في طهران لم يعد آمناً”.
استنفار عسكري: طائرات اليابان في المالديف والخليج
لم تكتفِ اليابان بلغة البيانات، بل بدأت بتنفيذ خطة طوارئ لوجستية ضخمة أعلن عنها مينورو كيهارا، كبير أمناء مجلس الوزراء:
- قوات الدفاع الذاتي: اتخاذ موقع استراتيجي لطائرة عسكرية يابانية في المالديف لتكون “رأس حربة” في عمليات الإجلاء الطارئة.
- جسر جوي خليجي: البدء في ترتيب رحلات مستأجرة تنطلق من (الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، وعمان) لتأمين خروج نحو 200 مواطن ياباني مقيم في إيران.
- المراقبة اللحظية: وضع جميع الرعايا اليابانيين تحت المتابعة الدقيقة لضمان عدم تعرضهم لأي أذى جراء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.
هل انتهى زمن “الوساطة الهادئة”؟
لطالما كانت اليابان هي “الجسر” الذي يربط طهران بالغرب، ولكن مع احتجاز إعلامي بارز وتصاعد القصف، يبدو أن طوكيو بدأت تفقد صبرها. ويرى محللون أن الضغط الدبلوماسي الياباني الحالي هو “الفرصة الأخيرة” قبل أن تتحول القضية إلى أزمة دولية كبرى قد تدفع اليابان لتغيير موقفها الحيادي التقليدي في المنطقة.
رؤية تحليلية:
اليابان تدرك أن تحرير مواطنيها الآن هو “معركة كرامة” وطنية. وجود طائرات الدفاع الذاتي في المالديف ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو رسالة “ردع دبلوماسي” لطهران بأن طوكيو مستعدة لكل السيناريوهات. السؤال الآن: هل ستفرط إيران في خيط التواصل الأخير مع طوكيو وتُبقي على المحتجزين، أم ستختار “بادرة حسن نية” لتخفيف الضغط الدولي المتزايد عليها؟
سؤال للقارئ:
مع بقاء أيام معدودة قبل وصول الحرب لمرحلة “اللاعودة”.. هل تنجح طوكيو في انتزاع مواطنيها من “قبضة طهران” عبر الدبلوماسية، أم ستكون عملية الإجلاء العسكرية هي الملاذ الأخير؟



