لايت

في ذكرى رحيله.. حمدي غيث أيقونة الأداء المسرحي وصاحب الصوت الذي هزّ وجدان الدراما المصرية

كتب/مدحت غنيم

يظل اسم الفنان الكبير حمدي غيث محفورًا في ذاكرة الفن المصري كأحد أبرز رموزه الذين صنعوا مجد المسرح والسينما والدراما على مدار عقود طويلة، حيث جمع بين الموهبة الفذة والثقافة الواسعة، فكان فنانًا صاحب رؤية وأسلوب خاص تميز بالرصانة والقوة في الأداء.

وفي ذكرى رحيله التي تحل اليوم 7 مارس، يستعيد الجمهور مسيرة فنية حافلة ترك خلالها بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن المصري، بفضل حضوره الطاغي وصوته الجهوري الذي منح شخصياته عمقًا وتأثيرًا كبيرين.

نشأة حمدي غيث وبداياته

وُلد الفنان حمدي غيث، واسمه الحقيقي محمود حمدي الحسيني غيث، في 7 يناير عام 1924 بقرية شلشلمون التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية. نشأ في أسرة تهتم بالفن والثقافة، وكان شقيقه الأصغر هو الفنان الراحل عبد الله غيث.

وفقد حمدي غيث والده وهو في الرابعة من عمره، الأمر الذي دفع والدته إلى الانتقال به وبشقيقه إلى القاهرة، حيث استقرت الأسرة في حي الحسين.

وكان لوجود العائلة بالقرب من الأزهر الشريف أثر كبير في إتقانه اللغة العربية وفنون الإلقاء، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائه المتميز في المسرح والدراما.

تلقى تعليمه في مدرسة فؤاد الأول الثانوية، وهناك بدأت أولى خطواته نحو الفن بعدما انضم إلى فريق التمثيل المدرسي.

وبعد التحاقه بكلية الحقوق، قرر تغيير مساره ليلتحق بمعهد التمثيل، حيث أظهر تفوقًا ملحوظًا بين زملائه.

ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ حصل على منحة دراسية سافر على إثرها إلى باريس لدراسة المسرح لمدة أربع سنوات، وهو ما أسهم في صقل موهبته وتطوير أدواته الفنية، خصوصًا في التحكم بالانفعالات والإيماءات المسرحية.

انطلاقته الفنية

بدأت مسيرة حمدي غيث الفنية في منتصف خمسينيات القرن الماضي، وكانت أولى مشاركاته السينمائية عام 1954 من خلال فيلم «صراع في الوادي»، الذي شكّل انطلاقته نحو عالم السينما، قبل أن يشارك لاحقًا في نحو 19 فيلمًا قدم خلالها أدوارًا مميزة.

أبرز أعماله في السينما والدراما

قدم حمدي غيث مجموعة من الأعمال السينمائية التي تركت أثرًا كبيرًا في تاريخ السينما المصرية، من بينها: «بنت الليل»، «الناصر صلاح الدين»، «صراع العشاق»، «الحكم آخر الجلسة»، «إسماعيلية رايح جاي»، «التوت والنبوت»، «حارة برجوان»، «اغتيال مدرسة»، «الدخيل»، و«نار الشوق».

كما تألق في الدراما التلفزيونية من خلال عدد من المسلسلات التي لاقت نجاحًا واسعًا، منها «أشواقي بلا حدود»، «بنات الأصول»، «طيور الزمن الجريح»، «أيام الحب والغضب»، و«البريمو».

أما على خشبة المسرح، فقد كان لحمدي غيث حضور استثنائي في عدد من العروض المسرحية المهمة مثل «بيت في الهوا»، «شيء في صدري»، «الأرض»، «كسبنا البريمو»، «سيرك البلياتشو»، «عنترة»، و«أنطونيو وكليوباترا».

ولم يقتصر عطاؤه على المسرح والسينما والتلفزيون، بل شارك أيضًا في عدد من الأعمال الدرامية الإذاعية التي لاقت نجاحًا كبيرًا، من بينها «ملحمة الحرافيش»، «ميرامار»، «كبير العيلة»، «طريق الشر»، و«عباس محمود العقاد».

بصمته في الإخراج والتعليم

إلى جانب التمثيل، ترك حمدي غيث بصمة مهمة في مجال الإخراج المسرحي، حيث أخرج عددًا من الأعمال البارزة مثل «مأساة جميلة»، «أرض النفاق»، و«ست البنات».

كما عمل أستاذًا في المعهد العالي للفنون المسرحية، وأسهم في تخريج أجيال جديدة من الفنانين، ليصبح أحد أعمدة المسرح المصري الذين جمعوا بين الموهبة والخبرة الأكاديمية.

حياته الشخصية

لم تخلُ حياة حمدي غيث من التحديات الإنسانية الصعبة، فقد مر بعدد من المآسي أبرزها فقدان زوجته الأولى، والدة ابنته الكبرى ميادة. كما شكل رحيل شقيقه الفنان عبد الله غيث عام 1993 صدمة كبيرة له، إذ كان يعتبره بمثابة ابنه وتوأم روحه.

وفي ظل تلك الظروف الصعبة، اضطر إلى استكمال الدور الذي كان يؤديه شقيقه في مسلسل «المال والبنون»، وهو ما جسد قوة إرادته وإخلاصه للفن.

تكريمه ورحيله

حظي حمدي غيث بتقدير كبير خلال مسيرته الفنية، حيث حصل على شهادة تقدير في عيد الفن عام 1978، كما نال وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، بالإضافة إلى جائزة الدولة التقديرية للفنون.

وفي 7 مارس عام 2006، رحل الفنان الكبير عن عالمنا عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد أن ترك خلفه إرثًا فنيًا خالدًا وصوتًا مميزًا ظل يتردد في أروقة المسرح المصري وذاكرة الجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى