“بين الطاقة وسلاسل الإمداد”.. كيف تؤثر التوترات العالمية على تكلفة مواد البناء في مصر؟

بقلم: رحاب أبو عوف
حذر نشأت مرسي، رئيس شركة مصر لأعمال الأسمنت المسلح سابقاً، من أن التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران قد يلقي بظلاله على سوق مواد البناء في مصر. وأوضح أن الصناعات الإنشائية، رغم قوتها المحلية، تظل مرتبطة بوشائج وثيقة مع الاقتصاد العالمي، خاصة في ملفات الطاقة والنقل البحري اللذين يمثلان العمود الفقري لتكاليف الإنتاج.
ارتباط وثيق بأسعار الطاقة
أشار “مرسي” إلى أن قطاع التشييد والبناء يعد من أكثر القطاعات حساسية للاضطرابات الجيوسياسية، لاسيما تلك التي تؤثر على أسواق النفط والغاز. وتعتمد صناعة الأسمنت والحديد بشكل كثيف على الطاقة لتشغيل الأفران والمصانع، وأي قفزة في أسعار الطاقة العالمية نتيجة التوترات في منطقة الخليج تنعكس مباشرة على تكاليف التصنيع المحلية، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار المنتج النهائي.
تحديات الملاحة والشحن البحري
أوضح الخبير الإنشائي أن التوترات العسكرية في الممرات الملاحية الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز، تؤدي إلى ارتفاع حاد في بوالص التأمين وتكاليف الشحن البحري. هذا الارتفاع لا يطال السلع الاستهلاكية فحسب، بل يمتد ليشمل المواد الخام والمعدات وقطع الغيار المستوردة واللازمة لاستمرار عجلة الإنتاج في مصانع مواد البناء المصرية، مما قد يؤدي إلى موجة تضخمية تدريجية في القطاع.
المرونة المحلية وحلول الاستدامة
ورغم قتامة المشهد العالمي، أكد مرسي أن السوق المصري يمتلك “مصدات” قوية بفضل القاعدة الصناعية المحلية الواسعة. ولدعم هذه المرونة، دعا إلى ضرورة تبني استراتيجيات عاجلة تشمل:
- تعميق التصنيع المحلي: تقليل الاعتماد على الخامات المستوردة لكسر حلقة التأثر بالتقلبات الدولية.
- كفاءة الطاقة: تطوير تكنولوجيات الإنتاج لتقليل استهلاك الوقود داخل المصانع.
- التخطيط المرن: دعم شركات المقاولات في مواجهة صدمات التكلفة لضمان استمرار المشروعات القومية والخاصة.
رؤية تحليلية
تمثل الأزمات الدولية الحالية “اختباراً حقيقياً” لقدرة الصناعة الوطنية على الصمود. إن التوسع في الاعتماد على الإنتاج الوطني ليس مجرد هدف اقتصادي، بل هو ضرورة استراتيجية لحماية قطاع المقاولات من التذبذبات السعرية العالمية، مما يضمن استقرار تكلفة التنمية العمرانية في مصر خلال عام 2026.



