“المواطن أم الصناعة؟”.. حكومة كير ستارمر تدرس تمويل دعم المصانع عبر فواتير كهرباء الأسر

كتبت/ نجلاء فتحي
تواجه الحكومة البريطانية مأزقاً اقتصادياً جديداً مع كشف تقارير عن دراسة مقترح لتحميل المواطنين جزءاً من تكلفة دعم قطاع الصناعات الثقيلة. وتهدف الخطة، التي تبلغ قيمتها نحو مليار جنيه إسترليني سنوياً، إلى إنقاذ المصانع المتعثرة من عبء أسعار الطاقة المرتفعة، إلا أنها تثير مخاوف جدية من قفزة جديدة في فواتير المنازل التي تعاني بالفعل من ضغوط معيشية.
دعم “كثيف” للصناعات الاستراتيجية
وفقاً لما نشرته صحيفة “تليجراف”، يسعى رئيس الوزراء كير ستارمر لتنفيذ استراتيجية صناعية تمنح خصماً يصل إلى 90% على رسوم شبكات الكهرباء لنحو 7 آلاف شركة كبرى في قطاعات السيارات، الطائرات، والصناعات الكيميائية. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الفجوة السعرية، حيث تدفع الشركات البريطانية أعلى أسعار للكهرباء مقارنة بنظيراتها في الدول المتقدمة، مما يهدد بتوقف عجلة الإنتاج أو هجرة الاستثمارات للخارج.
المستهلك في مواجهة الفاتورة
التحدي الأكبر يكمن في “آلية التمويل”؛ فبينما كانت الوعود السابقة تشير إلى تدبير الموارد عبر خفض تكاليف النظام الطاقي، تشير المداولات الحالية بين وزارة الأعمال والموردين إلى إمكانية إضافة “رسوم خفية” على فواتير الأسر والشركات الصغيرة. ويأتي هذا في وقت حساس للغاية، حيث ترجح تقديرات المحللين وصول فاتورة الطاقة السنوية للأسرة البريطانية إلى 2500 جنيه إسترليني نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية.
تحذيرات من غضب شعبي
حذر آدم بيرمان، مدير السياسات في جمعية “إنرجي بريطانيا”، من أن هذا التوجه قد يثير موجة غضب واسعة، خاصة وأن الحكومة أكدت في وقت سابق أن المواطن لن يتحمل كلفة هذا البرنامج. ويرى معارضون أن تحميل الأسر أعباء دعم الشركات الكبرى يمثل “عدم عدالة اجتماعية”، لا سيما وأن الملايين يكافحون لسداد فواتيرهم الأساسية.
خيارات بديلة تحت الدراسة
إلى جانب فرض رسوم إضافية، تبحث الحكومة إمكانية تعديل آليات دعم مزارع الرياح والطاقة الشمسية لتقليل المدفوعات لمنتجي الكهرباء، وهو خيار قد يواجه بدوره اعتراضات من قطاع الطاقة المتجددة. وحتى اللحظة، تظل هذه الخطط في مراحلها التشاورية ولم تتحول إلى قرار نهائي، بانتظار تقييم الأثر السياسي والاقتصادي على الشارع البريطاني.


