محافظاتمصر مباشر - الأخبار

“معجزة الكرنك”.. الأقصر تكسر قيود الشلل بأول زراعة لمضخة “باكلوفين” في صعيد مصر

كتب / ياسر الدشناوى

 

في إنجاز طبي يُسطر بمداد من ذهب في سجلات الهيئة العامة للرعاية الصحية، نجحت الأيدي المصرية الماهرة بمستشفى الكرنك الدولي بمحافظة الأقصر في إجراء واحدة من أدق الجراحات التخصصية عالمياً، وهي زراعة أول “مضخة باكلوفين” لعلاج التشنج العضلي الشديد. هذا الحدث لا يمثل مجرد عملية جراحية ناجحة، بل هو بمثابة إعلان رسمي عن توطين الجراحات المتقدمة في قلب صعيد مصر، لينهي عقوداً من معاناة المرضى في السفر بحثاً عن العلاج.

 

من السقوط إلى الأمل: قصة الشاب ذو الـ 21 ربيعاً

 

 

بدأت تفاصيل الواقعة باستقبال شاب في مقتبل العمر، تعرض لحادث سقوط مؤلم من علو شاهق، أسفر عن إصابة بالغة في الحبل الشوكي. هذه الإصابة لم تقيد حركته فحسب، بل خلفت وراءها “تشنجاً عضلياً وحشياً” وتيبساً كاملاً في القدمين والساقين، مما جعله أسيراً لآلام مزمنة لا تستجيب لأقوى المسكنات أو العلاجات الدوائية التقليدية، حتى جاء قرار الفريق الطبي بالتدخل الجراحي الأحدث عالمياً.

تقنية “المضخة الذكية”: ثورة في علاج إصابات الحبل الشوكي

أوضحت الهيئة أن “مضخة الباكلوفين” هي جهاز متطور يُزرع جراحياً تحت جلد البطن، ويعمل كمنظومة دفع ذكية ترسل مادة “الباكلوفين” المرخية للعضلات مباشرة إلى السائل النخاعي. وتكمن عبقرية هذه التقنية في:

 

الدقة المتناهية: وصول الدواء لمركز الإصابة مباشرة.

 

الجرعات المحدودة: تحقيق أقصى استجابة بأقل كمية دواء ممكنة.

 

تلاشي الآثار الجانبية: تجنب المشاكل الصحية التي تسببها الأدوية الفموية بجرعات عالية.

 

السبكي: 350 ألف جنيه تكلفة العملية والمنتفع سدد “فتاتاً”

 

 

من جانبه، أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس هيئة الرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن هذه العملية تجسد مفهوم “العدالة الصحية” في أبهى صورها. وأشار السبكي إلى مفارقة رقمية مذهلة؛ حيث تصل تكلفة هذه الجراحة والتقنية إلى 350 ألف جنيه، إلا أن المواطن تحت مظلة التأمين الشامل لم يتحمل سوى 482 جنيهاً فقط كنسبة مساهمة. وأضاف أن هذا الإنجاز يعكس الجاهزية القصوى لمنشآت الهيئة بالصعيد لمنافسة كبرى المراكز الطبية العالمية.

 

كتيبة النجاح: تحالف أكاديمي وطبي رفيع المستوى

لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل نتاج تظافر جهود فريق طبي متعدد التخصصات ضم:

 

أ.د. زياد يسري: أستاذ جراحة المخ والأعصاب بجامعة عين شمس.

 

د. ريهام بكري: مدرس المخ والأعصاب بجامعة الأقصر.

إلى جانب نخبة من استشاريي التخدير والرعاية المركزة وفريق التمريض المحترف بمستشفى الكرنك الدولي، الذين واصلوا العمل بدقة متناهية لضمان استقرار حالة المريض ونقله لبر الأمان.

 

استدامة التميز الطبي في “أقصر” الإنجازات

اختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن مستشفيات الأقصر أصبحت الآن “قبلة” للجراحات الدقيقة، مشددة على الاستمرار في دعم الكوادر الطبية وتوفير أحدث الأجهزة والمستهلكات الطبية لضمان تقديم خدمة تليق بكرامة المواطن المصري، وتماشياً مع رؤية الدولة في تطوير منظومة الصحة وتوفير حياة كريمة لكل المصريين.

 

شاركنا برأيك:

بعد هذا الإنجاز الكبير في صعيد مصر.. كيف ترى دور منظومة التأمين الصحي الشامل في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر المصرية عند إجراء الجراحات الكبرى؟ وهل تلمس تغيراً في مستوى الخدمات الطبية في محافظتك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى