اخبار العالم

“الأمطار القاتلة”.. الرؤوس العنقودية الإيرانية تضع منظومات الدفاع الإسرائيلية أمام أصعب اختباراتها

بقلم: نجلاء فتحي

​في تطور تقني يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة المواجهة الجوية، كشف تقييم عسكري إسرائيلي حديث، نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أن نحو 50% من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي خلال المواجهات الأخيرة كانت مزودة بـ رؤوس حربية عنقودية. هذا النوع من السلاح لا يستهدف نقطة واحدة، بل ينثر الموت على مساحات شاسعة، مما يربك حسابات الاعتراض التقليدية لمنظومات “آرو” و”مقلاع داود”.

​تحدي “الذخائر الفرعية”: لماذا يصعب الاعتراض؟

​تكمن الخطورة الفائقة لهذه الرؤوس في آلية عملها؛ حيث ينفصل الرأس الحربي عند اقترابه من الهدف ليطلق عشرات الذخائر الصغيرة (Submunitions)، يحمل كل منها عدة كيلوجرامات من المتفجرات شديدة الانفجار.

  • تشتيت الدفاعات: بدلاً من تتبع هدف واحد كبير، تضطر الرادارات الإسرائيلية لمواجهة “سحابة” من المقذوفات الصغيرة التي تنتشر على مدى يصل إلى 10 كيلومترات.
  • القدرة التدميرية: هذه الذخائر مصممة لإحداث أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والمنشآت غير المحصنة، وهو ما تفسره التقارير حول سقوط ضحايا ومصابين في صفوف المستوطنين بوسط إسرائيل يوم الاثنين الماضي.

​هل الثغرات في “القبة” أصبحت مكشوفة؟

​رغم تأكيدات المسؤولين العسكريين في تل أبيب على كفاءة الدفاعات الجوية، إلا أن الاعتراف بوجود “تحديات كبيرة” أمام الرؤوس العنقودية يشير إلى ثغرات تقنية:

  1. الاعتراض غير الكامل: منظومات الدفاع مصممة لاصطياد الصاروخ في الفضاء أو الغلاف الجوي العلوي؛ فإذا نجح الصاروخ في إطلاق ذخائره الفرعية قبل الاعتراض، تصبح المهمة “مستحيلة” عملياً لمنع وصول الشظايا للأرض.
  2. حجم الهجمات: تشير التقديرات الإيرانية (كما تنقلها الصحافة الإسرائيلية) إلى أن طهران قد تعتمد على هجمات “مقطرة” بصاروخ واحد أو عدد محدود لضمان دقة التوزيع العنقودي، بدلاً من الرشقات الواسعة التي يسهل رصدها وتدميرها جماعياً.

​السيناريوهات القادمة

​ترى إسرائيل أن إيران تسعى لتعويض النقص في التنسيق الواسع للهجمات عبر زيادة “فتك” الصاروخ الواحد. وفي المقابل، يسابق سلاح الجو الإسرائيلي الزمن لتطوير برمجيات الرادار والاعتراض الليزري (شعاع الحديد) للتعامل مع المقذوفات الصغيرة، لكن حتى الآن، يظل خطر “الأمطار العنقودية” هو الهاجس الأكبر لسكان المدن الكبرى.

تحليل المشهد:

دخول الرؤوس العنقودية بنسبة 50% يعني أننا انتقلنا من مرحلة “الصواريخ التقليدية” إلى مرحلة “الاستنزاف المساحي”. إسرائيل تجد نفسها اليوم أمام معضلة اقتصادية وتقنية؛ فتكلفة صاروخ الاعتراض الواحد تتجاوز ملايين الدولارات، بينما تكمن مهمته الآن في مواجهة ذخائر فرعية رخيصة الثمن وعالية التأثير، مما قد يفرض تغييراً شاملاً في عقيدة الدفاع الجوي العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى