
كتبت..أروى الجلالي
أعلنت شركة Chubb، إحدى كبرى شركات التأمين العالمية، إطلاق خطة تأمين تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار لتوفير تغطية تأمينية للسفن التي تعبر الممرات البحرية الخطرة عبر مضيق هرمز، وذلك ضمن برنامج تدعمه الحكومة الأمريكية في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالتوترات والحرب مع إيران.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، ستعمل الشركة بالتعاون مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتنفيذ برنامج تأميني يهدف إلى دعم استئناف حركة ناقلات النفط والسفن التجارية التي تأثرت بالتوترات العسكرية في المنطقة، مع توفير حماية مالية لشركات الشحن التي تعبر الممر البحري الحيوي.
وتزامن ذلك مع ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، حيث تجاوز سعر خام برنت مستوى 91 دولارًا للبرميل، رغم إعلان الوكالة الدولية للطاقة عن تنسيق طرح 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للدول الأعضاء في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.
وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إن نحو 15 مليون برميل من النفط يوميًا تمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية، إضافة إلى ما يقرب من 5 ملايين برميل من المنتجات النفطية الأخرى، إلا أن هذا التدفق شهد تراجعًا ملحوظًا مؤخرًا بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة.
وتواجه حركة الملاحة في المضيق تحديات كبيرة، إذ يتردد العديد من أطقم السفن في عبور هذا الممر البحري خوفًا من التعرض لهجمات. كما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن ثلاث سفن تعرضت لقصف قبالة السواحل الإيرانية.
ويعد مضيق هرمز حلقة وصل رئيسية بين الخليج العربي وبحر العرب، كما يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة تشب، إيفان جرينبيرج، أن التجارة التي تمر عبر مضيق هرمز تمثل عنصرًا أساسيًا للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن توفير التغطية التأمينية للسفن يعد خطوة مهمة للمساهمة في استئناف التدفقات التجارية عبر هذا الممر الحيوي.
وبحسب مسؤول في مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، ستتولى شركة تشب دور نقطة الاتصال الرئيسية لتنسيق المعلومات المتعلقة بالسفن والشحنات، والعمل مع المؤسسة لتسهيل توفير التغطية التأمينية لشركات الشحن.
ويتضمن البرنامج الذي تديره المؤسسة إعادة تأمين تصل قيمته إلى 20 مليار دولار لتغطية الأضرار المحتملة المرتبطة بالحرب، في حين ستوفر شركة تشب التغطية التأمينية المباشرة لشركات الشحن، مع إمكانية انضمام شركات تأمين أخرى إلى البرنامج.
ومن المتوقع أن تشمل التغطية التأمينية الأضرار التي قد تلحق بهياكل السفن وآلاتها والشحنات، إلى جانب الأضرار البيئية المحتملة مثل تسرب النفط.
ورغم أهمية التغطية التأمينية في تقليل المخاطر المالية، فإن استمرار حركة الملاحة في المضيق يظل مرتبطًا بالوضع الأمني في المنطقة، إذ قد تتردد السفن في العبور إذا شعر أفراد طواقمها بتهديد مباشر لحياتهم.
وفي السياق ذاته، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن إيران قد تواجه ردًا قويًا إذا حاولت تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن بلاده تدرس عدة خيارات لضمان استمرار الملاحة، من بينها توفير مرافقة عسكرية للسفن.
من جانبها، ترى المحللة في شركة Horizon Engage الاستشارية للمخاطر السياسية، راشيل زيمبا، أن استقرار الملاحة في المنطقة يتطلب توافر عنصرين أساسيين، هما الحماية العسكرية التي يمكن أن توفرها الولايات المتحدة، إلى جانب التغطية المالية التي تقدمها شركات التأمين.
من رأيك، هل يمكن أن تسهم خطط التأمين الدولية في استقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز رغم التوترات الأمنية؟



