لايتمحافظاتمصر مباشر - الأخبار

“محطة السعادة” في دشنا.. ملحمة كرم شبابي تُفطر مسافري قطارات الصعيد

كتب/ ياسر الدشناوي

مع اقتراب مغيب الشمس في نهار رمضان، وبينما ينساب قطار الصعيد القادم من أقصى الجنوب فوق قضبان الحديد، تتبدل ملامح التعب والترقب على وجوه المسافرين الصائمين بمجرد اقترابهم من مركز دشنا بمحافظة قنا. هناك، حيث تحولت “رصيف المحطة” إلى ساحة للتكافل الاجتماعي، يسطر عشرات الشباب ملحمة إنسانية سنوية أطلقوا عليها “محطة السعادة”، محولين محطة قطار المدينة إلى ما بات يُعرف بـ “محطة السعادة”.

من “زجاجة مياه” إلى مائدة متنقلة: رحلة الـ 12 عاما


لم تكن المبادرة وليدة الصدفة، بل هي نتاج إصرار وتطوير مستمر بدأ منذ قرابة تسعة أعوام. يروي “موسى مرزوق”، أحد مؤسسي المبادرة، أن الفكرة بدأت متواضعة للغاية، حيث اقتصرت في عامها الأول على تقديم زجاجات المياه الباردة للمسافرين الذين يدركهم المغرب وهم داخل العربات. ومع مرور الوقت، وبفضل تكاتف أهالي دشنا، توسعت المبادرة لتشمل وجبات غذائية متكاملة، وتموراً فاخرة، وعصائر متنوعة، لتتحول من لفتة بسيطة إلى مشروع تكافلي ضخم يخدم مئات المسافرين يومياً.

“خلايا نحل” على الرصيف.. تنظيم احترافي بجهود ذاتية

ما يميز “محطة السعادة” هو دقة التنظيم؛ حيث يتم تقسيم الشباب المتطوعين، الذين تجاوز عددهم الـ 50 شاباً من مختلف العائلات والأعمار، إلى مجموعات عمل منظمة. تتولى كل مجموعة مسؤولية “عربة” محددة في القطار لضمان وصول الإفطار لكل راكب، بدءاً من عربات الدرجة الثالثة وصولاً إلى المكيفة.

ويوضح “أحمد”، أحد الشباب المشاركين، أن التجهيزات تبدأ قبل الأذان بفترة كافية، حيث يتم إعداد براميل ضخمة من الثلج لتبريد المياه والعصائر، وتعبئة الوجبات في تغليف صحي وآمن. اللافت في الأمر أن التمويل يعتمد كلياً على “الجهود الذاتية”، حيث يحرص هؤلاء الشباب على ادخار الأموال في “حصالَة” مخصصة للمبادرة طوال العام لشراء مستلزمات الشهر الكريم.

سباق مع الزمن لإدراك “قطارات المغرب”

يضع شباب المبادرة نصب أعينهم “القطارات الذهبية”، وهي تلك التي تمر بالمحطة في وقت يقترب من أذان المغرب، وتحديداً القطارات القادمة من أسوان والمتجهة إلى القاهرة (قطار الساعة 5:30 و 6:00 مساءً). في دقائق توقف القطار القليلة، يسابق هؤلاء الشباب الزمن لتوزيع الوجبات بابتسامة بشوشة تعكس كرم وطيبة أهل الصعيد، مما جعل المحطة حديث المسافرين عبر خطوط السكة الحديد في مصر بأكملها.

رسالة أمل وصورة مشرفة للصعيد

تؤكد هذه النماذج الشبابية، مثل الطالب “أحمد” الذي يشارك رغم انشغاله بدراسته المهنية، أن روح التطوع لا تزال نابضة في قلب الشباب المصري. هي رسالة حب وتقدير لكل مغترب أو مسافر تقطعت به السبل وقت الإفطار، ليجد في دشنا “عائلة” تنتظره بالماء والزاد، وتؤكد أن في مصر “حاجات كتير حلوة” تستحق التسليط عليها والاقتداء بها.

شاركنا برأيك

ما هو شعورك لو كنت مسافراً وفوجئت بمثل هذه المبادرة عند توقف القطار؟ وهل ترى أن تعميم هذه الفكرة في محطات مصر المختلفة يساهم في نشر قيم التكافل الاجتماعي؟

 
يد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com