عمار صبري: “أصحاب الأرض” كان رهاني الأكبر لنقل الوجع الإنساني

كتب: هانى سليم
تحدث السيناريست عمار صبري عن تجربته في كتابة مسلسل أصحاب الأرض، مؤكدًا أن العمل مثّل محطة مفصلية في مسيرته، لأنه انطلق من رغبة صادقة في توثيق المعاناة الإنسانية بعيدًا عن لغة الأرقام والعناوين العريضة.
وخلال مداخلة إذاعية عبر نجوم إف إم، أوضح صبري أنه منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر شعر بحاجة داخلية لكتابة عمل يعبّر عما يحدث، لكن من منظور إنساني يقترب من الناس وحكاياتهم اليومية، لا من زاوية الخبر المجرد.
من فكرة إلى قرار شجاع
أشار صبري إلى أن تنفيذ هذا النوع من الدراما لا يعتمد فقط على الحماس، بل يحتاج إلى قرار إنتاجي كبير وجهد استثنائي. وكشف أن نقطة الانطلاق كانت فكرة تناول القصة من خلال طبيبة مصرية تتوجه إلى غزة، لرصد حرب الإبادة من زاوية مختلفة.
وقال إنه شعر بتوتر شديد في البداية، لأن الاقتراب من جرح وطني وإنساني بهذا الحجم مسؤولية ضخمة، لكنه في الوقت نفسه تحمّس لتقديم الحكاية بالشكل الذي يليق بها.
“الرقم لا يكفي”
أكد صبري أن التحدي الأكبر كان نقل الألم بعيدًا عن التناول السياسي المباشر، موضحًا أن الأرقام لا تنقل الإحساس الحقيقي بالفقد.
وأضاف أن الفرق كبير بين خبر يتحدث عن سقوط ضحايا، وبين سرد عشر حكايات لكل شخص منهم: ماذا كان يحلم؟ إلى أين كان ذاهبًا؟ ومن كان ينتظره؟
وكشف أن لقاءه بأب فلسطيني خرج من غزة للعلاج وروى له تفاصيل قصف منزله، كان مصدر إلهام مباشر لأحد المشاهد المؤثرة في الحلقة الأولى.
شخصيات من لحم ودم
أوضح أن بناء الشخصيات اعتمد على شهادات وتجارب حقيقية لأشخاص عاشوا المأساة، وأن بعض التفاصيل الإنسانية الصغيرة كانت الأكثر تأثيرًا، مثل قصة أب كان يحاول التخفيف عن بناته بإقناعهن أن مياه الحنفية “مياه معدنية” حتى لا يشعرن بالحرمان.
بطولة قريبة من الواقع
أشاد صبري بأداء أبطال العمل، ومنهم إياد نصار ومنة شلبي وأدهم الصفدي، مؤكدًا أن التزامهم الفني ساعد في تجسيد الشخصيات بصدق، خاصة أن ارتباط بعضهم بالقضية كان وجدانيًا وإنسانيًا قبل أن يكون تمثيليًا.
رهبة البداية… وطمأنينة الجمهور
اعترف صبري بأنه كان يخشى أن يكون ثقل الأحداث سببًا في نفور المشاهدين، لكن ردود الفعل منذ الحلقة الأولى منحته طمأنينة كبيرة، بعدما لمس تفاعل الجمهور واستمرارهم في متابعة العمل.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن أهم ما سعى إليه هو إبقاء الإنسان في صدارة الصورة، وأن تصل الرسالة بصدق، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.



