بين وجع الغربة وألم الفقد.. كيف نحول “وحدة العيد” إلى بهجة جماعية؟

بقلم: دعاء أيمن
يأتي العيد حاملاً معه طقوس الفرح والاجتماع، لكن خلف الأبواب المغلقة، ثمة قلوب تقضي هذه الأيام في “صمت اختياري” أو إجباري. سواء كان السبب غربة موحشة، أو مرضاً أقعد الجسد عن الحركة، أو فقداً ترك مقعداً فارغاً على مائدة الإفطار؛ يبقى صيام العيد وقضاؤه منفرداً تحدياً عاطفياً يحتاج إلى تكاتف مجتمعي واعي.
وحدة في ثوب العيد: فئات في دائرة “العزلة”
تتعدد الأسباب والوحدة واحدة؛ فالمغترب يعاني من فجوة جغرافية تسرق منه دفء “لمة العيلة”، بينما يجد كبار السن والمرضى أنفسهم بمعزل عن صخب الاحتفالات لظروفهم الصحية. أما الفئة الأكثر تأثراً، فهم من غيب الموت أحباءهم، حيث يتحول العيد لديهم من مناسبة للفرح إلى شريط من الذكريات المحملة بالشجن.
خارطة طريق لإعادة البهجة: خطوات عملية للدعم
إن رعاية هؤلاء الأشخاص ليست مجرد “واجب اجتماعي”، بل هي صلب فلسفة العيد القائمة على التراحم. إليكم أبرز الخطوات الفعالة لإدماجهم:
- جسور التواصل الرقمي والواقعي: لا تستهن بأثر مكالمة هاتفية أو رسالة نصية صادقة؛ فهي تخبر المنعزل بأنه “حاضر في الذاكرة” رغم المسافات.
- مبادرة “المقعد الإضافي”: إن دعوة مغترب أو جار وحيد لمشاركتكم مائدة الإفطار أو قهوة العيد تمنحه شعوراً فورياً بالانتماء والأمان الأسري.
- الهدايا الرمزية وكسر الجليد: الهدايا ليست بقيمتها المادية، بل في كونها رسالة ملموسة لتعزيز صلة الرحم وتطييب الخواطر.
- الإدماج في الشعائر: تشجيع الجيران المنفردين على الخروج لصلاة العيد واصطحابهم في الجولات الاجتماعية يكسر حاجز الرهبة الاجتماعية.
- الدعم النفسي والاحتواء: الابتسامة اللطيفة وإظهار الفرح بالعيد كعبادة وطاعة يرفع الروح المعنوية لمن يشعرون بالانكسار.
رسالة العيد الحقيقية
في الختام، لا تكتمل فرحة العيد الحقيقية بجديد الثياب أو كثرة الطعام، بل بتفقد الغائبين ومسح دمعة المنفردين. العيد فرصة لنثبت أن المجتمع جسد واحد، وأن الفرحة “تزيد ولا تنقص” حين نتقاسمها مع الآخرين.
وأنت عزيزي القارئ.. كيف تخطط لمشاركة فرحة العيد مع من حولك ممن قد يقضون العيد وحدهم؟ شاركنا رأيك في التعليقات.



