نموذج للأمانة في “شهر الخير”.. سائق بـ “قفط” يضرب أروع الأمثلة ويعيد مفقودات بـ 600 ألف جنيه لأصحابها
كتب / ياسر الدشناوى
في مشهد يجسد أصالة معدن أبناء الصعيد وقيم الأمانة التي لا تقدر بثمن، سطر السائق محمود عاشور، ابن قرية أبنود، ملحمة أخلاقية جديدة بمركز قفط جنوبي محافظة قنا، بعدما أعاد حقيبة تحتوي على مبالغ مالية ومصوغات ذهبية وهاتف “آيفون” تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 600 ألف جنيه إلى أصحابها، رافضاً الحصول على أي مكافأة مالية.
لحظة العثور على “كنز” داخل الميكروباص
بدأت الواقعة حينما كان السائق محمود عاشور يعمل على خط (قنا – قفط) بسيارته الميكروباص، ومع نزول آخر الركاب، تفاجأ بوجود حقيبة متروكة أثارت ريبته في البداية. وعند فحصها، كانت المفاجأة؛ إذ تبين أنها تحتوي على كمية كبيرة من الذهب، مبالغ مالية ضخمة، وهاتف محمول باهظ الثمن، لتتجاوز قيمة ما بداخلها حاجز الـ 600 ألف جنيه.
ضمير حي في شهر الصيام
على الرغم من الظروف الصحية الصعبة التي مر بها السائق محمود، وإجرائه عدة عمليات جراحية في قدميه منذ سنوات، وإعالته لأطفال، إلا أن ضميره الحي ومنعه الديني والخلقي، خاصة في أيام شهر رمضان المبارك، منعه من التفكير في الاحتفاظ بالحقيبة. ظل السائق في حالة ترقب وبحث، محتفظاً بالأمانة كما هي، حتى بدأت الاتصالات تنهال على الهاتف الموجود بالحقيبة من أصحابها الملهوفين.
شهادة حق من أصحاب المفقودات
تروي السيدة صاحبة الحقيبة تفاصيل استرداد مقتنياتها بكلمات تملؤها الفخر والامتنان، قائلة: “نسينا الشنطة في الميكروباص وكان فيها ذهب وفلوس وتليفون، وبمجرد ما وصلنا للسواق وجدنا رجلاً محترماً وشهماً بمعني الكلمة. لم يكتفِ بالحفاظ على الشنطة، بل جاء بها بنفسه حتى باب المنزل، وأقسم بالله أن والدي حاول منحه مكافأة مالية تقديراً لأمانته لكنه رفض بشدة، مؤكداً أنه فعل ذلك لوجه الله”.
أبنود تفتخر بابنها البار
لاقت واقعة السائق محمود عاشور استحساناً واسعاً بين أهالي قفط وأبنود وقنا، حيث اعتبرها الجميع رسالة طمأنينة بأن “الدنيا لسه بخير”، وأن الشرف والأمانة هما العملة الأبقى في قلوب الرجال، خاصة وأن السائق لم تغره القيمة المادية الكبيرة للحقيبة رغم حاجته، واضعاً نصب عينيه تربية أبنائه على الرزق الحلال.
شاركنا برأيك:
في زمن عزت فيه مثل هذه النماذج.. كيف نساهم في تكريم ودعم أصحاب الأمانة مثل السائق “محمود عاشور” ليكونوا قدوة لغيرهم في المجتمع؟



