تحديات “الذهب الأسود” في المياه الزرقاء: خبراء يحذرون من تداعيات التسرب النفطي على استدامة الخليج العربي

بقلم : هند الهواري
في ظل المتغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز ملف التسرب النفطي في الخليج العربي كأحد أكثر التحديات البيئية تعقيداً، حيث لم يعد الأمر مجرد بقعة ملوثِة للمياه، بل تحول إلى تهديد مباشر للمنظومة الحيوية والأمن الغذائي والمائي لملايين السكان في المنطقة.
وفي تقارير واردة ، أكد الدكتور مصطفى الشربيني، رئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF) والخبير الدولي في تقييم مخاطر المناخ، أن طبيعة الخليج العربي الجغرافية والبيئية تمنح حوادث التسرب النفطي أبعاداً شديدة الخطورة.
وأوضح الشربيني أن “الخليج شبه مغلق”، مما يجعل تجدد مياهه بطيئاً، وهو ما يؤدي إلى:
تراكم الملوثات: بقاء المواد النفطية لفترات زمنية أطول مقارنة بالمحيطات المفتوحة.
تهديد محطات التحلية: الاعتماد الكلي لدول المنطقة على مياه الخليج لإنتاج المياه العذبة يضع الأمن المائي في دائرة الخطر المباشر عند حدوث أي تسرب.
تدمير التنوع البيولوجي: تأثر الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف التي تعد الحاضنة الأولى للثروة السمكية.
وتشير التقارير إلى أن التأثيرات البيئية للتسربات النفطية تتشابك مع ضغوط التغير المناخي، حيث يؤدي ارتفاع درجات حرارة المياه إلى تغيير الخصائص الكيميائية للنفط المتسرب، مما قد يزيد من سميته أو يعقد عمليات معالجته. إن الحفاظ على الموارد الطبيعية في هذه المنطقة الحساسة يتطلب تعاملاً متوازناً يجمع بين الرقابة الصارمة على ناقلات النفط والمنصات البحرية، وبين الاستثمار في تقنيات الاستجابة السريعة.
كما شدد الدكتور الشربيني على ضرورة تبني استراتيجيات تعتمد على تقييم البصمة الكربونية والاستدامة البيئية لتقليل المخاطر. كما تبرز الحاجة إلى تعاون إقليمي عابر للحدود لضمان استدامة الموارد الحيوية، وحماية “سلة الغذاء البحرية” التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية، مؤكداً أن حماية بيئة الخليج هي حماية لمستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.



