محافظاتمصر مباشر - الأخبار

فاجعة “بشاير الخير”.. صرخة أم قتلتها الوحدة وأنهت حياتها شفرات “اليأس”: القصة الكاملة لمأساة كرموز

كتب / ياسر الدشناوي

في مشهدٍ حبس أنفاس مدينة الإسكندرية، استيقظ أهالي منطقة كرموز على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية التي شهدها حي “بشاير الخير” مؤخراً. لم تكن مجرد جريمة قتل، بل كانت “انتحاراً جماعياً” لأسرة كاملة، سُحقت تحت عجلات المرض، الهجر، والتفكك الأسري، لتنتهي فصول حياتهم خلف أبواب شقة مغلقة، تاركين خلفهم تساؤلات حارقة حول غياب الرحمة والمسؤولية.

من الطابق الـ 13.. الخيط الأول لكشف المستور

بدأت خيوط الواقعة الدرامية حين تلقت غرفة عمليات نجدة الإسكندرية بلاغاً عاجلاً من أهالي منطقة “بشاير الخير”، يفيد بوجود شاب يحاول إلقاء نفسه من أعلى عقار مكون من 13 طابقاً. نجح الجيران ببطولة في اللحظات الأخيرة من الإمساك بالشاب “ريان” (20 عاماً)، ومنعه من إنهاء حياته. ومع هبوط قوات الأمن والمعمل الجنائي لموقع البلاغ، بدأت الرائحة القاسية للمأساة تفوح من الطابق السادس، حيث تقيم أسرته.

محرقة المشاعر.. “أنا اتجوزت وإنتي طالق”

كشفت التحقيقات والتحريات الأولية عن دوافع تقشعر لها الأبدان؛ فالأم (41 عاماً) كانت تخوض معركة ضارية مع “السرطان” لمدة 4 سنوات في الغربة، وعادت لمصر مثقلة بالمرض ومعها أبناؤها الستة. وفي يوم 16 مارس الجاري، تلقت الرصاصة الأخيرة في قلبها، ليس من المرض، بل من زوجها المقيم في إحدى الدول العربية، الذي أخبرها هاتفياً بكلمات جافة: “لقد تزوجت بأخرى.. وأنتِ طالق”، معلناً تنصله التام من الإنفاق عليهم.

هذه المكالمة كانت بمثابة “حكم إعدام” معنوي، أدخلت الأم في حالة نفسية مدمرة،بعد تخلى زوجها عنها

خمسة زهور ذبلت تحت وطأة “الشفرات”

داخل الشقة، عاينت النيابة العامة جثامين خمسة أطفال قُصّر (شابان بعمر 17 و15 عاماً، فتاتان بعمر 12 و10 سنوات، وطفل صغير لم يتجاوز الـ 8 من عمره)، جميعهم مصابون بجروح قطعية أدت لوفاتهم.

تحركات النيابة وتقارير الطب الشرعي

أمرت نيابة كرموز بالتحفظ على “شفرات الحلاقة” المستخدمة في الحادث، وطلبت تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالعقار لبيان حركة الدخول والخروج. كما استمعت لأقوال الجيران وصديقة الأم المقربة، التي أكدت أن الأب (يمني الجنسية) ترك الأسرة لمصير مجهول في ذروة مرض الأم. وتم نقل الجثامين الستة إلى مشرحة “كوم الدكة” تحت تصرف النيابة، التي طلبت تقريراً طبياً مفصلاً لكل حالة لبيان ساعة الوفاة وتفاصيل المناظرة الجنائية.

بين المرض النفسي والواقع الاجتماعي

تفتح هذه الواقعة الباب أمام ملفات شائكة، فما الذي يدفع أماً عانت من أجل أطفالها سنوات طويلة لأن تتخذ قراراً بإنهاء حياتهم (كما يشاع حتى تتضح الحقيقة ونتيجة التحقيقات)؟ يرى خبراء الاجتماع أن “الضغط النفسي المركب” الناتج عن المرض الخبيث، والخذلان العاطفي من شريك العمر، والفقر المفاجئ، قد يؤدي إلى حالة من “السوداوية الاندفاعية”، حيث يرى المنتحر أن الموت هو “الفعل الرحيم” الوحيد لإنقاذ أحبائه من عذاب الدنيا.

شاركنا برأيك:

إن هذه الفاجعة ليست مجرد خبر جنائي، بل هي جرس إنذار للمجتمع. من المسؤول الأول عن هذه الدماء؟ هل هو الأب الذي تخلى عن مسؤوليته؟ أم غياب دور المؤسسات الاجتماعية في رعاية مثل هذه الحالات الحرجة؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى