أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد للكون تكشف مفاجآت حول الطاقة المظلمة

كتبت/بوسي عبدالقادر
في إنجاز علمي بارز في مجال علم الكونيات، أعلن مشروع DESI (مطياف الطاقة المظلمة) عن إتمام مسحه الكوني الذي استمر لمدة خمس سنوات، ما أسفر عن إنتاج أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد للكون حتى الآن، تضم مئات الملايين من المجرات والكوازارات، وتمتد عبر أكثر من 11 مليار سنة من تاريخ الكون.
ويهدف المشروع إلى دراسة الطاقة المظلمة، وهي القوة الغامضة التي يُعتقد أنها مسؤولة عن تسارع تمدد الكون، في محاولة لفهم طبيعتها وتأثيرها على تطور الكون.
تفاصيل المسح الكوني
اعتمد العلماء في هذا المشروع على تلسكوب مايال بقطر 4 أمتار في مرصد كيت بيك الوطني، حيث تم استخدام أجهزة متطورة تعمل بالألياف الضوئية لتوجيه الضوء الصادر من الأجرام السماوية وتحليل أطيافه، ما يسمح بتحديد المسافات بدقة من خلال قياس الانزياح الأحمر.
وخلال فترة الدراسة، جمع الفريق بيانات غير مسبوقة شملت:
- أكثر من 47 مليون مجرة وكوازار
- نحو 20 مليون نجم
وتُعد هذه البيانات أكبر بنحو ستة أضعاف من أي مسوحات ثلاثية الأبعاد سابقة، ما يجعل الخريطة الناتجة الأكثر دقة وشمولًا حتى الآن.
نتائج قد تغير المفاهيم العلمية
تشير النتائج الأولية للمشروع إلى احتمال أن تكون الطاقة المظلمة غير ثابتة كما كان يُعتقد سابقًا، بل قد تتغير بمرور الزمن، وهو ما يتعارض مع مفهوم الثابت الكوني الذي يُعد أحد الأسس في النماذج الحالية للكون.
وفي حال تأكيد هذه النتائج، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات جوهرية في فهم العلماء لطبيعة الكون، وقد يستدعي إعادة النظر في بعض القوانين الأساسية في الفيزياء.
أهمية الاكتشاف
تمثل هذه الخريطة أداة علمية مهمة لدراسة توزيع المجرات وتطور الكون عبر الزمن، كما تتيح للباحثين فرصة أعمق لفهم العلاقة بين المادة والطاقة المظلمة، واستكشاف مستقبل الكون.
ومن المتوقع أن تستمر تحليلات البيانات خلال السنوات المقبلة، مع خطط لنشر دراسات أكثر تفصيلًا بحلول عام 2027، ما قد يسهم في حسم العديد من الأسئلة المتعلقة بأحد أعقد ألغاز الكون.



