الصمت عندما ينبغي الكلام: متى يكون الصمت ظلمًا؟

كتبت: بسمة أحمد
قيمة الكلام والصمت في التشريع
في الإسلام، الكلام له وزن كبير، والصمت له فضيلة عند اللزوم.
قال النبي ﷺ:
«مَن كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»
وللصمت أيضًا مقاماتُه عند العلماء، لكن السؤال المهم: هل الصمت دائمًا مسلكٌ صالح؟ أو هل يمكن أن يكون الصمت في بعض الحالات ظلمًا؟
متى يصبح الصمت ظلمًا؟
الصمت يصبح ظلمًا عندما:
يُركن إليه الإنسان رغم علمه بأن الكلام واجبٌ للحقِّ أو للعدل.
يُفضّل السكوت خشيةَ المواجهة أو لخدمة مصلحة شخصية مع علمٍ بضررٍ حاصل للآخرين.
يُفسَّر على أنه عدم بذل الجهد في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر حين يكون واجباً.
قال تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا»
فالأمر هنا بالقول القولَ الصائب يشير إلى أن الصمت ليس دائمًا الغاية، وإنما الكلام الصالح مطلوب.
وجاء عن النبي ﷺ في حديثٍ يُؤكد أن المؤمن لا يضرّ أحد بلسانه:
«… وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»
إذًا الكلام حين يكون خيرًا واجب، ويجب الصمت حين يكون الكلام مضر ولا خير فيه.
لماذا قد يفضل الانسان الصمت رغم أنه ظلم؟
الخوف من العواقب: يخشى البعض قول الحق خوفًا من الانتقام أو الفقدان المادي أو الاجتماعي.
التراخي والمماطلة: يميل بعض الناس إلى السكوت لأنه أسهل من المواجهة، خاصة حين تكون منظومة الخطأ كبيرة أو المعادلة معقدة.
الجهل أو عدم المعرفة: أحيانًا لا يكلم الإنسان لأنه لا يعرف ما يقول أو متى يقول، مع أن الأصل أن يتحرى العلم قبل الكلام.
كيف نوازن بين الصمت والكلام؟
قُل ما يصلح: أمّا إذا كان الكلام يجلب خيرًا أو يعين مظلومًا أو يمنع ظلمًا، فواجِب.
اسكت إن كان الكلام بلا فائدة أو يؤدي إلى الانجرار إلى باطل.
درّب نفسك على أن تقول: «هذا ما علمتُه»، أو «أرجِع إلى أهل العلم»، بدلاً من القول بلا سند.
تذكّر أن العدل والمصلحة أحيانًا تستلزم رفع الصوت، لكن الحكمة في أن يكون الكلام مضبوطًا، وليس مجرد رد فعل.
رسالة للشباب والعاملين في ميدان التأثير
أنت اليوم ربما في موضع يطلب فيه منك القول أو السكوت: في عملك، في أسرتك، في مجتمعك. فاختَر بحكمة.
إذا رأيت ظلمًا أو تجبُ عليك كلمة حقّ، فتجرأ عليها، لكن بلُطف وحكمة. وإذا لم يكن لك مصلحة أو مطلب، فالصمت يُعزّك ويُحفظك.
الأخلاق الحقيقية تكمن في التوازن بين القول والعمل، بين الصوت والخوف من الصمت.
دعوة للتعلّم والتطبيق
الصمت ليس دائمًا خيار الأبطال، والكلام ليس دائمًا واجب البليغين.
كن ممن يجيد اللحظة: يقول حين ينبغي القول، ويسكت حين يكون السكوت أقوى.
مارِس الحكمة، وتعلّم متى تخوض المعركة بكلمة، ومتى تحافظ عليها في صمتٍ يشهد له القلب.
وبكل كلمة ستقولها أو تسكت عنها، كن مسؤولًا عن اختيارك.



