الإقتصادمصر مباشر - الأخبار

التوترات الإقليمية تربك أسواق النفط و«سوميد» يعزز بدائل الإمدادات

 

كتبت/  أروى الجلالي

 

شهدت أسواق النفط العالمية خلال الأسابيع الأخيرة حالة من التذبذب الواضح، مع تحركات متسارعة بين الارتفاع والانخفاض، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع زيادة حدة التصعيد بين إيران وإسرائيل، وهو ما أثار مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة عالميًا.

وجاءت هذه التقلبات مدفوعة بما يُعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”، حيث لم تعد الأسعار تعتمد فقط على عوامل العرض والطلب، بل أصبحت تتأثر بشكل مباشر باحتمالات التصعيد العسكري واضطراب سلاسل الإمداد، ما دفع أسعار النفط للارتفاع من مستويات تراوحت بين 85 و90 دولارًا للبرميل لتقترب من 100 دولار، محققة مكاسب ملحوظة خلال فترة قصيرة.

ويؤكد خبراء الطاقة أن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار لتجاوز حاجز 105 دولارات للبرميل، بينما قد تسهم أي بوادر تهدئة في إعادة الأسعار إلى مستويات أقل من 90 دولارًا، ما يعكس حساسية السوق الشديدة تجاه التطورات السياسية.

ويظل مضيق هرمز أحد أهم النقاط الحيوية في تجارة النفط العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من الإمدادات، ما يجعل أي تهديد له سببًا مباشرًا في ارتفاع الأسعار بشكل سريع. وفي هذا السياق، تبرز أهمية وجود مسارات بديلة لضمان استمرارية تدفق النفط إلى الأسواق الدولية.

ويعد خط أنابيب “سوميد” في مصر من أبرز هذه البدائل الاستراتيجية، حيث يمتد من العين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة تصل إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، ما يتيح نقل النفط إلى أوروبا دون الحاجة للمرور عبر قناة السويس عند الضرورة.

وفي حال تعطل الملاحة في مضيق هرمز، يمكن توجيه النفط عبر البحر الأحمر ثم نقله من خلال خط “سوميد” إلى البحر المتوسط، بما يساهم في تقليل أي صدمات محتملة في الأسواق وضمان استمرار الإمدادات.

ورغم التأثير الكبير للعوامل الجيوسياسية، تظل المؤشرات الاقتصادية عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسعار، حيث يؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى خفض توقعات الطلب على الطاقة، ما يحد من استمرار ارتفاع الأسعار.

كما تلعب القرارات السياسية دورًا مؤثرًا في حركة الأسواق، سواء من خلال سياسات الإنتاج التي تتبناها الدول المنتجة أو التصريحات الدولية، وهو ما يخلق حالة من التوازن بين عوامل تدفع الأسعار للارتفاع وأخرى تحد من هذا الصعود.

وفي ظل هذا المشهد، من المتوقع أن تظل أسعار النفط في نطاق متقلب يتراوح بين 90 و105 دولارات للبرميل، مع استمرار حالة الترقب والحذر في الأسواق، وصعوبة التنبؤ بالاتجاهات على المدى القريب، في ظل ارتباطها الوثيق بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية.

 

من رأيك، هل يمكن لخط «سوميد» تقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية على إمدادات النفط العالمية؟

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com