هل أكل لحم الإبل ينقض الوضوء؟ “الإفتاء” تحسم الجدل
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على أحد الأسئلة الشائعة التي يكثر الجدل حولها، والمتعلقة بحكم أكل لحم الإبل وهل ينقض الوضوء أم لا، موضحًا أن المسألة محل خلاف فقهي قديم بين العلماء، ولكل فريق دليله واستناده الشرعي.
رأي جمهور العلماء في أكل لحم الإبل
أكد الشيخ عويضة عثمان، خلال برنامج “فتاوى الناس” المذاع على قناة “الناس”، اليوم الثلاثاء، أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنفية ذهبوا إلى أن أكل لحم الإبل لا ينقض الوضوء، ولا يوجب على المسلم إعادة الطهارة بعد تناوله، مشيرًا إلى أن هذا هو الرأي المعتمد عند غالبية الفقهاء.
وأوضح أن جمهور العلماء استندوا في هذا الرأي إلى أن الأصل في الوضوء عدم الانتقاض إلا بدليل صريح، معتبرين أن الأحاديث الواردة في هذا الشأن قد نُسخت أو كان لها سبب خاص بزمن معين، ولم تعد معمولًا بها على إطلاقها.

مذهب الحنابلة ودليلهم الشرعي
في المقابل، أشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن السادة الحنابلة يرون أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، بل يمتد الحكم عندهم ليشمل شرب مرقها أو أكل أي جزء منها، مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من أكل لحم جزور فليتوضأ”، وعدّوا هذا الحديث نصًا صريحًا في اعتبار أكل لحم الإبل من نواقض الوضوء.
وبيّن الشيخ عويضة أن هذا الرأي محترم وله جذوره الفقهية، لكنه ليس محل اتفاق بين جميع العلماء، وهو ما يعكس سعة الفقه الإسلامي وتنوع مدارسه.
الخروج من الخلاف أولى
وأكد الشيخ عويضة عثمان، أن جمهور العلماء يرى أن الحديث الوارد في الوضوء من لحم الإبل منسوخ، وبالتالي لا يجب الوضوء بعد أكله، إلا أنه نصح من أراد الخروج من خلاف العلماء أن يتوضأ بعد أكل لحم الإبل، معتبرًا أن ذلك أمر حسن ومستحب، ويجمع بين الآراء الفقهية المختلفة.
وشدد على أن مثل هذه المسائل الخلافية ينبغي التعامل معها بسعة صدر، دون تشدد أو إنكار على الآخرين، لأن الخلاف فيها معتبر شرعًا، وكل رأي له دليله واجتهاده.
اقرأ أيضا:
“أمين الفتوى” يوضح حكم ارتداء المرأة للنقاب أثناء الحج والعمرة