لتعزيز الملاءة المالية.. “الرقابة المالية” تضع ضوابط صارمة لاستثمارات شركات التأمين وفق القانون الموحد

بقلم/ داليا أيمن
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 304 لسنة 2025، والذي يضع خارطة طريق جديدة ومنضبطة لاستثمارات شركات التأمين في مصر. يأتي هذا القرار تفعيلاً لأحكام قانون التأمين الموحد، ويهدف بالأساس إلى حماية أموال حملة الوثائق وضمان قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها، خاصة في ظل النمو الكبير الذي يشهده القطاع.
وألزمت الضوابط الجديدة شركات التأمين بضرورة توفير “الأموال المخصصة” لمقابلة التزاماتها تجاه المتعاملين، مع وضع معايير دقيقة للملاءة المالية تربط بين حجم المخاطر الاستثمارية وصافي حقوق الملكية، بما يضمن وجود هامش أمان مالي كافٍ لمواجهة أي تقلبات.
الفائض من الأموال الحرة.. صمام أمان جديد
حدد القرار شروطاً فنية صارمة لحساب الملاءة المالية، أبرزها:
- صافي حقوق الملكية: اشترط القرار ألا يقل عن الحد الأدنى لرأس المال المصدر، مع استبعاد المبالغ الموجهة للاكتتاب في صناديق الاستثمار لضمان استقلالية رأس المال الأساسي.
- الأموال الحرة: ألزم القرار الشركات بألا ينخفض “فائض الأموال الحرة” عن 10% من الحد الأدنى لرأس المال المصدر. ويعد هذا الفائض بمثابة “وسادة أمان” إضافية تتكون من الأرباح المحتجزة والاحتياطيات غير المخصصة لالتزامات مباشرة.
- صناديق الاستثمار: أوجب القرار على الشركات استثمار ما لا يقل عن 2.5% ولا يزيد عن 20% من رأس مالها المدفوع في صناديق الاستثمار المفتوحة، لضمان تنوع المحفظة الاستثمارية وزيادة العوائد.
أرقام تعكس طفرة قطاع التأمين في 2025
تأتي هذه التحركات الرقابية في وقت أظهرت فيه الإحصاءات الرسمية نمواً قياسياً في سوق التأمين المصري خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025:
- الأقساط المحصلة: قفزت إلى 107.4 مليار جنيه بنسبة نمو سنوي بلغت 26.4% مقارنة بعام 2024.
- التعويضات المسددة: بلغت 57.2 مليار جنيه بمعدل نمو 43.9%، مما يعكس زيادة التزام الشركات بصرف مستحقات المتعاملين، وهو ما استدعى بدوره تشديد الرقابة على الاستثمارات لضمان استدامة هذه التدفقات.
ويُلغي هذا القرار العمل بالقرار القديم رقم 46 لسنة 2014، ليتماشى التنظيم الجديد مع أحدث التشريعات العالمية، ويحقق التوازن المطلوبة بين رغبة الشركات في التوسع الاستثماري وبين ضرورة الحفاظ على حقوق حملة الوثائق والمستفيدين كأولوية قصوى للدولة.


