قنابل بيئية موقوتة.. تحذيرات فلسطينية من تفشي الأوبئة الفتاكة بسبب غزو القوارض لركام غزة

بقلم : هند الهواري
في نداء استغاثة صحي يعكس حجم المأساة البيئية التي تعصف بقطاع غزة، أطلق وزير الصحة الفلسطيني الدكتور ماجد أبو رمضان تحذيراً شديد اللهجة من مخاطر صحية غير مسبوقة تتربص بالسكان، جراء الانتشار الكثيف للقوارض وسط تلال الركام والنفايات الممتدة في كافة أرجاء القطاع.
وأكد الوزير أبو رمضان في بيان رسمي صادر عن الوزارة، اليوم الجمعة، أن الانهيار الحاد في المنظومة البيئية والدمار الهائل الذي طال البنية التحتية حول قطاع غزة إلى بيئة خصبة وجاذبة للفئران والجرذان بشكل مخيف.
و في ضوء ذلك، أوضح أن تراكم النفايات غير المعالجة وسط الأحياء السكنية ومراكز الإيواء يزيد من احتمالات تماس القوارض مع المواطنين، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام انتقال سلسلة من الأمراض الفتاكة، سواء عبر العض المباشر أو من خلال التلوث بالفضلات والبول الذي يغمر المناطق المكتظة.
وفي ذات السياق، لفت وزير الصحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند القوارض نفسها، بل يمتد ليشمل الطفيليات الناقلة كالبراغيث والقراد التي تعيش عليها، مما ينذر بتفشي أوبئة تاريخية وخطيرة كانت قد اختفت من المنطقة.
وأوضح في إطار ذلك أن القائمة الطويلة للأمراض المحتملة تشمل فيروس “هانتا” والطاعون وداء البريميات (حمى الفئران)، بالإضافة إلى السالمونيلا والتولاريميا، وهي أمراض تتطلب تدخلاً طبياً وبيئياً عاجلاً يتجاوز الإمكانيات المتاحة حالياً في ظل استمرار الحصار والدمار.
واختتم أبو رمضان بيانه بالتأكيد على أن الوضع الصحي في غزة بات يقف على حافة الهاوية، مشدداً في ضوء ذلك على ضرورة تحرك المنظمات الدولية والصحية بشكل فوري لتوفير وسائل مكافحة الأوبئة وإزالة الركام والنفايات. وفي إطار هذا المشهد القاتم، يرى المتابعون للشأن الصحي أن “حرب الأوبئة” قد تكون الوجه الأكثر قسوة للمرحلة القادمة إذا لم يتم تدارك الكارثة البيئية وتوفير ممرات آمنة للمساعدات الطبية والبيئية العاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين العزل.



